حكم القنوط واليأس من رحمة الله

كتابة ايمان مشاقبة -
حكم القنوط واليأس من رحمة الله

حكم القنوط واليأس من رحمة الله لقد أمر الله تعالى عباده في الكثير من الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة إلى التفاؤل والبعد عن اليأس والقنوط من رحمته وفرجه ومغفرته سبحانه وتعالى، بل دعانا إلى التفاؤل في كل عمل وقول نقوله، وفي مقالنا التالي سوف نتعرف على حكم القنوط واليأس من رحمة الله تعالى.

حكم القنوط واليأس من رحمة الله

لقد أجمع علماء الأمة على تحريم اليأس والقنوط من رحمة الله تعالى وعدّوه من الكبائر، وبعض اليأس والقنوط يُخرج صاحبه من الملة، وبعضه لا يخرجه، وقد جعل القرطبي القنوط واليأس من رحمة الله تعالى من الكبائر بعد الشرك بالله تعالى، وفي الحديث النبوي الشريف عن عبدالله بن مسعود قال: (الكبائر أربع: الإشراك بالله، والقنوط من رحمة الله، واليأْس من روح الله، والأمن من مكر الله)[1]، ومعنى اليأس من رحمة الله تعالى: انقطاع الرجاء والطمع في الحصول على رحمته -سبحانه وتعالى- بشكل كامل، وإلا لو كان معه أصل الرجاء لم يكن كفرًا مخرجًا من الملة، بل هو كبيرة من الكبائر، وقد ورد في الكثير من الآيات الكريمة النهي عن القنوط واليأس من رحمة الله تعالى، ومنه قول الله تعالى: {وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون *أولم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون}[2].[3]

شاهد أيضًا: الجمع بين الخوف والرجاء ومعنى الخوف والرجاء من الله تعالى

ما هو الفرق بين اليأس والقنوط

اختلفت آراء العلماء في تفريقهم بين اليأس والقنوط كما يلي:[4]

  • الآيات الواردة في القرآن الكريم تدلّ على أن اليأس أشدّ من القنوط، حيث حُكم على أهل اليأس بالكفر، وحُكم على أهل القنوط بالضلال.
  • لا فرق بينهما، وَوَصف أهل اليأس بالكفر، وأهل القنوط بالضلال، لا يدل على الفرق، فالضلال والكفر يجتمعان، فنقول: شخص ضال، ونقول: شخص كافر، فالكفر يسمّى ضلالاً.
  • الفرق بينهما باعتبار بعض الصفات، لا باعتبار أصل المعنى، وإلا فإن القنوط من الرحمة، واليأس من الرَّوح هما بمعنىً واحد، ولكنهما يختلفان من حيث ما يحتويه كل منهما، فالقنوط من رحمة الله أعمّ، لأن الرحمة أعمّ من الروح، فالرحمة تشمل جلب النّعم، ودفع النّقم، وروح الله تعالى يُطلق في الغالب على الخلاص من المصائب.
  • اليأس: أن يستبعد زوال المكروه، والقنوط: أن يستبعد رحمه الله تعالى، ويستبعد حصول المطلوب.
  • اليأس: هو انعدام الأمل في القلب، ومتى ما وصل إلى درجة شديدة بنحو ينعكس على مظهر الإنسان أصبح قَنوطًا، لذا فاليأس صفة للقلب، وأما القنوط فيظهر على صورة من التفاؤل والانكسار.

أقسام اليأس وما يُباح منه

هناك قسمان من أقسام اليأس من رحمة الله تعالى وهما:[5]

  • اليأس التام، وهذا النوع من اليأس مخرج صاحبه من الملة إذا لم يوجد الرجاء معه.
  • يأس العصاة، وهو يأس عصاة المسلمين بسبب كثرة المعاصي التي ارتكبوها، وهذا لا يخرج من الملة ولكنه من كبائر الذنوب.

واليأس ليس مذمومًا كله، بل يُحمد في بعض المواضع، وأما ما يباح من اليأس: اليأس مما في أيدي الناس، وهو شرط لتحقيق الإخلاص لله تعالى، وقد قال ابن تيمية في ذلك: “لا يجتمع الإخلاص في القلب، ومحبة المدح والثناء والطمع فيما عند الناس، إلا كما يجتمع الماء والنار، فإذا حدثتك نفسك بطلب الإخلاص، فأنهى الطمع من حياتك، وأقبل على المدح والثناء وازهد فيهما، فإذا استطعت التخلص من الطمع والزهد في الثناء سَهل عليك الإخلاص لله تعالى“.

شاهد أيضًا: من أنواع الكفر الأصغر

في نهاية مقالنا تعرفنا على حكم القنوط واليأس من رحمة الله لقد أجمع علماء الأمة على تحريم اليأس والقنوط من رحمة الله تعالى وعدّوه من الكبائر الظاهرة، وبعض اليأس والقنوط يخرج صاحبه من الملة، وبعضه لا يخرجه، وتعرفنا على الفرق بين اليأس والقنوط، وأقسام اليأس والمباح منه.

المراجع

  1. ^ تفسير الطبري , رواه الطبري في ((تفسيره)) (8/243).
  2. ^ الروم , 36-37
  3. ^ dorar.net , حُكم اليأْس والقنوط , 3/06/2022
  4. ^ islamqa.info , الفرق بين اليأس والقنوط . , 3/06/2022
  5. ^ ar.islamway.net , اليأس والقنوط - (5) حكم اليأس وأقسامه وما يباح منه رابط المادة: http://iswy.co/e12g2b , 3/06/2022
69 مشاهدة