سبب تسمية سورة الشعراء بهذا الاسم

كتابة أحمد محمد خلف - تاريخ الكتابة: 9 نوفمبر 2020 , 09:11 - آخر تحديث : 9 نوفمبر 2020 , 09:11
سبب تسمية سورة الشعراء بهذا الاسم

سبب تسمية سورة الشعراء من التساؤلات التي يرغب الكثير من المسلمين في معرفتها، وخاصّةً المهتمّين بالعلوم الشرعية، وعلوم القرآن الكريم، والقرآن هو الكلام المُعجز الذي لا يعدوه كلام، والبيان العالي الذي أستودع فيه الله-عز وجل- من الحكم ما لا يوجد في غيره، وقد جاء القرآن فكان ختامًا للكُتُب السماوية على ختام الأنبياء والمُرسلين، وفيما يلي سنتعرف على أهم المعلومات عن سورة الشعراء، وسبب تسميتها بهذا الاسم.

معلومات عن سورة الشعراء

سورة الشعراء من السور المكية إلا أن بعض آياتها مدنية، وتلك الآيات تتمثّل في الآية مائة وسبعة وتسعين، ومن الآية مائتان وأربعة وعشرين وحتى نهاية السورة، وهذه السورة مثلها مثل الكثير من السور القرآنية التي يكون فيها بعض الآيات مكية، والبعض الآخر مدنية، ومن المعروف أن ما اتفق عليه الجمهور أن السور المكية هي التي كان نزولها قبل الهجرة، ولو كان مكان نزولها غير مكة، والسور المدنية هي التي نزلت بعد الهجرة ولو بغير المدينة، ويبلغ عدد آياتها مائتان واثنين وسبعين آيةً، وتحتل المرتبة السابع والأربعون في ترتيب النزولذ؛ فنزولها كان بعد نزول سورة الواقعة، أما ترتيبها بين سور القرآن؛ فقد احتلت المرتبة السادسة والعشرين في ترتيب سور القرآن.[1]

سبب تسمية سورة الشعراء بهذا الاسم

سورة الشعراء من السور المشهورة في القرآن الكريم، ومن السور المُحبّبة لكثيرٍ من الناس، وقد ذُكرت بعض الاستنباطات في السبب الذي من أجله سُمّيت السورة بهذا الاسم، ومنها: ما قاله المهايمي في سبب تسميتها، وأرجع ذلك إلى:”لاختصاصِها بتمييز الرسل عن الشعراء؛ لأن الشاعر إن كان كاذبًا، فهو رئيس الغواة، لا يتصوّر منه الهداية، وإن كان صادقاً، لا يتصوّر منه الافتراء على الله تعالى”، مفهوم منطوق هذا النص أن السبب الرئيس في هذه السورة إظهار الصورة الحقيقية لكل من الشعراء والرسل؛ حتى يتسنّى تمييز كل منهما عن الآخر، وأن صفة الكذب إن كانت في الشاعر؛ فلا يُرجى منه أن يهدي أحدًا، أما إن كان صادقًا؛ فلن يقوم بالافتراء على الله، وقال الفيروزآبادي:””سميت سورة الشعراء؛ لاختتامها بذكرهم في قوله: “والشعراء يتبعهم الغاوون”؛ فقد أرجع التسمية إلى آية من آيات السورة، وكل هذه اجتهادات؛ فمن اجتهد من العلماء؛ فأصاب؛ فله أجران، ومن اجتهد؛ فأخطأ؛ فله أجر واحد، والله تعالى أعلى وأعلم.[2]

سبب نزول سورة الشعراء

سورة الشعراء من السور التي احتوت على الكثير من القصص القرآنية، والتي يصعب حصر سببًا واحدًا لنزولها، وإنها تتعدد أسباب نزولها بتعدّد الأحداث والوقائع والقصص التي تتضمنتها، فبعض الآيات تُنسب إلى القرآن المدني، والبعض إلى المكي، ولكن يُمكن استنباط من خلال اسم السورة، ومن خلال بعض آياتها هي أنها في كثير من مواضيعها ترفّع النبي-صلى الله عليه وسلم- مما نسبه له قومه في أن ما يقوله ليس من عند الله، وإنها هو شاعر، أو ساحر، أو غيرهما من الافتراءات التي ادّعوها على النبي، وفي ذلك يقول الحق- تبارك وتعالى-:” وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ * أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا ۗ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ”[3]، ومفهوم منطوق هذه الآية يُستظهر من خلاله: إن المحرّم من الشعر، أو المجرّم من الشعراء، هو ذلك الشعر الذي يُقال هجاءً في دين الإسلام، وفي المسلمين، وأن الشعراء الذي يهجون رسول الله وصحابته هم المجرّمون، أما الشعر الذي يُقال لأجل إعلاء راية الإسلام، والشعراء الذي يُدافعون عن النبي ليس الشعر محرّمًا، وليس الشّعراء مُجرّمون، وإلا ما حثّ النبي الشعراء على هجاء المشركين، وقال يقول لحسان:” اهجهم وروح القدس معك”، والمقصود بروح القدس جبريل عليه السلام.

ولما سمع عبد الله بن رواحة وحسان بن ثابت- وكانا شاعرين من شعراء المسلمين- ذلك بكوا بكاءً شديدًا، وذهبا إلى النبي، وهما يبكيان، وهو يقرأ والشعراء يتبعهم الغاوون ” حتى بلغ “إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات” قال: أنتم، “وذكروا الله كثيرًا”، قال: أنتم، “وانتصروا من بعدما ما ظلموا”، قال: أنتم، “وسيعلم الذين ظلموا أيَّ مُنقلبٍ ينقلبون”، قال: الكفار.”[4]، بأداة الاستثناء ” إلا” استُثني ما بعدها من حكم ما قبلها؛ والشعراء الذين يتبعهم الغاوون هم الكفار لا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات.

فضل سورة الشعراء

سورة الشعراء من السور التي ابتدأت بالحروف المقطعة، وقد خلُص العلماء في الحديث عنها بأنها من العلم الذي استأثر الله به، ولم يُطلع عليه غيره، كما أنها من الطواسيب، فقد ابتدأت بقوله -تعالى-:”طسم..”، وقد ورد في فضلك تلك السور-الطواسين- ما يدل على فضلها، ومن تلك الأحاديث ماورد عن معقل بن يسار-رضي الله عنه- عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: “ألا إني أعطيت سورة البقرة من الذكر الأول، وأعطيت طه، والطواسين، والحواميم من ألواح موسى”؛ وهذا إن دل فإنه يدل على مكانتها بين سور القرآن الكريم، وقد حُصرت الطواحين في أوائل سور الشعراء، والنمل، والقصص، وكذلك ورد فضلها ما رُوي عن أنس بن مالك-رضي الله عنه- أن المصطفى-صلى الله عليه وسلم- قال:”إِنَّ اللهَ تعالى أعطاني السبْعَ مكانَ التوراةِ، وأعطاني الرآتِ إلى الطواسينِ مكانَ الإِنجيلِ، وأعطاني ما بينَ الطواسينَ إلى الحواميمِ مكانَ الزَّبور، وفضَّلَني بالحواميمِ والمفصَّلِ، ما قَرَأَهُنَّ نَبِيٌّ قبْلِي”، كما أن كل سورة من القرآن بها فضل عام، وهو أن كل حرف يُقرأ من القرآن الكريم بحسنة، والحسنة بعشر أمثالها، والله واسع عليم.[5]

خصائص سورة الشعراء

لكل سورة من سور القرآن الخصائص والسمات التي تميزها عن غيرها، وذلك من خلال الموضوعات التي تناولتها، ولعل من أبرز خصائص سورة الشعراء:

  • كُرّرت فيها آيتان في سبعة مواضع منها، وتلك الآيات هما:” (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ*وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ”، وهذا التكرار يفيد التوكيد على الأحداث والموضوعات التي ذُكرت فيها.
  • ذُكرت فيها أصول التوحيد؛ فقد قررت أن لا معبود ولا مستحق بالعبادة إلا الله.
  • ذكر الأسباب والتعليلات اللازمة في معظم ما حوته من قصص؛ فذكرت سبب رفض سيدنا إبراهيم لما كان يعبده قومه.
  • أكدت على الطريق الأسمى في توصيل الرسالة، وحوارات الأنبياء مع أقوالهم.

ومن خلال هذا المقال يُمكننا التعرف على سبب تسمية سورة الشعراء ، وأهم المعلومات عن سورة الشعراء من خلال مكيتها، ومدنيتها، وهل تحتوي على آيات مدنية وأخرى مكية، وعدد آياتها، والسبب الذي من خلال كان نزول السورة، وما هو فضل تلك السورة، وما هي الخصائص التي تميزت بها تلك السورة عن غيرها، وما هي الآيات المكية، والآيات المدنية في السورة.والأدلة والبراهين التي من خلالها استنباط تسمية السورة.

المراجع

  1. ^ e-quran.com , التعريف بسورة الشعراء , 9/11/2020
  2. ^ kalemtayeb.com , سورة الشعراء , 9/11/2020
  3. ^ الشعراء: , الآية 224-225-226-227} , 9/11/2020
  4. ^ فتح الباري , الراوي: أبو الحسن البراد، المحدث: ابن حجر العسقلاني، المصدر: فتح الباري لابن حجر، الصفحة أو الرقم: 10/555، خلاصة حكم المحدث: مرسل , 9/11/2020
  5. ^ islamweb.net , مقاصد سورة الشعراء , 9/11/2020
969 مشاهدة