كم عدد غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم

كتابة عفراء الشيخ - تاريخ الكتابة: 27 أبريل 2021 , 21:04
كم عدد غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم

كم عدد غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم ؟ هو سؤال قد شغل فكر كُتّاب السير والحديث والمفكرين، ولقد استطاع الإسلام أن يكون له شوكة بين العرب وغيرهم بفضل تأييد الله لرسوله -صلى الله عليه وسلم- وما كان ذلك إلا من خلال الدعوة بالحسنى والقول الحسن والغزوات التي خاضها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مع أصحابه، في هذا المقال سيتم إيضاح أبرز الأحداث في تلك الغزوات وما هي أبرز أسبابها وأهم النتائج التي أسفرت عنها

كم عدد غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم

لقد ورد في الصحيحن أنَّه سُئل مرة زيد بن الأرقم عن عدد الغزوات التي غزاها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأجاب أنها تسعة عشر غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولمَّا سُئل زيد بن الأرقم عن عدد الغزوات التي خاصها هو مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أجاب أنَّها سبعة عشر، وقال أهل السير إنَّ جميع الغزوات التي خاضها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تبلغ ما يُقارب خمسًا وعشرين غزوة وقيل كذلك بل هي تسع وعشرون وقال آخرون بل هي سبع وعشرون، وذكر الحافظ بن الحجر سبب اختلافهم في عدد الغزوات أنَّ هناك من عدّ الغزوات المتقاربة بين بعضها غزوة واحدة مثل حنين والطائف قد اقتربتا من بعضهما كثيرًا وكذلك غزوة الخندق وبني قريظة، والله في ذلك هو أعلى وأعلم.[1]

شاهد أيضًا: ما هي الغزوات التي قام بها المسلمون في شهر رمضان

ما هي غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم

لمعرفة غزوات الرسول -صلى الله عليه وسلم- فإنَّ÷ من الجدير التعريف بكلّ واحدة على حدة وكيف حصلت، وفيما يأتي تفصيل ذلك:

غزوة ودان

إنَّ غزوة ودان هي أول غزوة في الإسلام خرج فيها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بذاته، وقد كانت في السنة الثانية للهجرة، ومن أهم النتائج التي أسفرت عن تلك الغزوة هو عقد حلف مع بني ضمرة، ومن الجدير بالذك أنَّ هذه الغزوة لم يحصل بها قتال أبدًا، ولهذه الغزوةاسم آخر هو غزوة الأبواء.[2]

غزوة بواط

لقد كانت غزوة البواط في شهر ربيع الأول وذلك في السنة الثانية من الهجرة النبوية الشريفة، وقد أراد بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قبيلة من قبائل قريش، وخرج بهذه الغزوة مئتين من رجال المسلمين والصحابة رضوان الله عليهم، وكان المُستخلف على هذه الغزوة هو الصحابي الجليل سعد بن معاذ رضي الله عنه.[2]

غزوة العشيرة

لقد حدثت غزوة العيشرة في شهر جمادى الأولى، وقد خرج بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بنفسه وكان معه ما بين المئة وخمسين رجلًا وقيل مئتين رجلًا، سبب تسميتها بغزوة العريش لأنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قد نزل في مكان ببطن ينبع يُقال له العشيرة، وقد أراد الرسول -صلى الله عليه وسلم- من هذه الغزوة عيرًا لقريش، ولكنّه لم يلق كيدًا، وقد استخلف على المدينة في هذه الغزوة أبا سلمة بن عبد الأسد.[2]

غزوة بدر الأولى

ويُقال لها أيضًا غزوة سفوان، لقد كانت غزوة بدر الأولى في شهر جمادى الثاني، وقد خرج فيها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعد غزوة العشيرة ببضعةٍ من الأيَّام،  ولم يحصل في غزوة بدر الأولى قتال، وقد استخلف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على المدينة في هذه الغزوة زيد بن حارثة رضي الله عنه، وقد حمل علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- اللواء الأبيض فيها.[2]

غزوة بدر الكبرى

لقد كانت غزوة بدر الكبرى في اليوم السابع عشر من رمضان وذلك في السنة الثانية من الهجرة، وكان عدد المسلمين فيها ثلاثمئة وتسعة عشر رجلًا، وسببها أنَّ رسول الله -صلى الل عليه وسلم- كان قد أراد عيرًا لأبي سفيان وذلك قبل أن يُسلم، فعلم أبو سفيان بذلك فأرسل خبرًا إل قريش يستحثهم للدفاع عن قافلتهم، فلمَّا وصل الخبر إلى قريش أعدوا جيشًا بقيادة أبي جهل بلغ ألفًا وثلاثمئة رجل، وأعدّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- للقتال فأعطى راية المهاجرين لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، وأعطى راية الأنصار لسعد بن معاذ رضي الله عنه، وراية الجيش بأسره لمصعب بن عمير رضي الله عنه.[2]

ولمّا حمى الوطيس واشتدّ القتال دعا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ربَّه أن ينصرره على القوم الكافرين، فأمدّه الله بثلاثة آلاف من الملائكة من عنده، وأنزل السكينة على قلوب المؤمنين وأيّدهم بالنّصر من عنده، فكانت تلك الغزوة هي أول معركة حقيقية ما بين الشرك والإيمان والنور والضلال.[2]

غزوة بني سليم

لقد حصلت غزوة بني سليم بعد غزوة بدر الكبرى بسبعة أيَّام، وفيها قد خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بنفسه في مئتين من رجال الصحابة رضوان الله عنهم، وقد كان ذلك في اليوم الأول من شهر شوال، ولم يلق رسول الله  -صلى الله عليه وسلم- في هذه الغزوة حربًا أو قتالًا، واستعمل على المدينة المنورة سباع بن عرفطة وقيل بل استعمل عبد الله بن أم مكتوم رضوان الله عليهم أجمعين.[2]

غزوة بني قينقاع

إن بنو قينقاع هم أحد بطون اليهود الموجودين في المدينة المنورة، ووسبب تلك الغزوة أنَّ اليهود كانوا يعيشون من قبل في المدينة المنورة على شكل قبائل فيها، وكان أولئك اليهود يتربصون بالإسلام ترببصًا عظيمًا، وحدث مرة أن أتت امرأة مسلمة إلى صائغ يهودي، فجعل اليهودي يراودها حتى تكشف وجهها فأبت هب، فأقدم أحد اليهود على ربط طرف خمارها بطرف ثوبها فلمّا وقفت انكشفت سوءتها، فأقدم واحد من المسلمين على قتل اليهودي، فتجمع عليه اليهود فقتلوه.[2]

فلمَّا وصل الخبر إلى  رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ساءه ذلك جدًّا فغزاهم  الرسول -صلى الله عليه وسلم- في منتصف شهر شوال وأقام في حصارهم خمسة عشر ليلة حتّى مكّنه الله منهم، فتشاور مع أصحابه في أمرهم فأشاروا عليه بقتلهم، فتشفع فيهم عبد اللله بن سلول وما زال يلح على النبي -عليه الصلاة والسلام- حتى قبل على أن يخرجوا من المدينة المنورة ولهم النساء والأولاد وللمسلمين الأموال.[2]

غزوة السويق

لقد كانت غزوة السويق في اليوم الخامس من ذي الحجة يوم الأحد،وسبب تلك الغزوة أنَّ أبا سفيان -قبل إسلامه-  بعد غزوة بد أقسم على أن يغزو المسلمين، فخرج مع مئتين من رجاله ونزل عند واحد من يهود بني النضير، ولم يبت ليلته عنده؛ لأنَّه يعلم أنَّ من سمات اليهود هو الغدر، فخرج من ليلته وأحرق نخيل عند ناحية للمسلمين وقتلوا رجلًا من الأنصار، وفروا هاربين، وبذلك رأى أبو سفيان أنّه قد برّ يمينه.[2]

غزوة ذي أمر

وأمَّا سبب تسمية غزوة ذي أمر بهذا الاسم فهو اسمٌ  يُطلق على ماء قريب من جدّة، ويُقال لها أيضًا غزوة غطفان، وقد حصلت الغزوة في السنة الثالثة للهجرة كما ذكر المؤرخون، وهي من أكبر الغزوات التي تجهز بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قبل غزوة أحد، حيث تناهى إلى سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنَّ بنو ثعلبة يُريدون الإغارة على المدينة المنورة، فخرج بما يُقارب الأربعمئة رجلًا أو يزيدون، واستعمل على المدينة عثمان بن عفان رضي الله عنه، ولمَّا سمع العدو باقتراب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تفرقوا في الجبال ولم يجرؤوا على مواجهته أبدًا.[2]

غزوة بحران

لقد كانت غزوة بحران في السنة الثالثة من الهجرة النبوية الشريفة في شهر جمادى الأولى، فقد تناهى إلى سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنَّ جمعًا من بني سليم يُريدون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه، فخرج عليه الصلاة والسلام إليهم في دورية قتالية كبيرة، ولكن بنو سليم قد تفرقوا قبل أن يصل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إليهم، ولذلك لم يحدث في هذه الغزو قتال أبدًا.[2]

غزوة أحد

إنَّ سبب غزوة أحد الأصلي هو محاولة المشركين والكافرين ردّ اعتبارهم بعد الهزيمة العظمى التي لحقت بهم في غزوة بدر، فخرج جيش من الكافرين وعلى رأسهم أبو سفيان وعكرمة بن أبي جهل وخالد بن الوليد، وقد خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في ألف من المقالين فتخاذل عنه في الطريق عبد الله بن سلول مع أصحابه وكان عددهم يُقارب الثلاثمئة، فتركهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومضى، وابتدأت المعركة واشتدت وكان الكفة لصالح المسلمين، ولكنّ الرماة خالفوا أوامر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فانقلبت  الأمور وصارت في مصلحة الكافرين.[2]

وقد كان شعار المسلمين في هذه المعركة أمت أمت، وقد كُسرت رباعية رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في هذه المعركة، وشاع خبر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد قُتل، وكانت الأحداث في هذه المعركة جثيمة عظيمة، ولما انتهت المعركة أنزل الله -تعالى- قرآنًا يُضمد به جراح المؤمنين فقال سبحانه: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ * أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ * وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ * وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ۗ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ}.[3]

حمراء الأسد

لقد كانت تلك غزوة حمراء الأسد بعد غزوة أحد، وقد ابتدأها المسلمون؛ من أجل إخافة الكافرين والمشركين فبعد أن انتهت غزوة أحد صارت جراحات المسلمين عظيمة فهي الغزوة التي قتل فيها حمزة وانفطرت قلوب المسلمين على أحبائهم، ووصل خبر إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنّ الجمع يُريدون أن يستأصلوا المسلمين ويغزون المدينة المنورة، فخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مع أصحابه؛ حتى لا يظنّ الكافرين أنّ المسلمون في حالة ضعف وأصبحوا لقمة سائغة لهم، ولم يحدث في هذه الغزوة قتال.[2]

غزوة بني النضير

عند معرفة عدد غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا بدَّ من التعرض لغزوة بني النضير خاصة وأنَّها كانت مع اليهود، وبنو النضير هم أحد أقوام اليهود الذين كانوا يسكنون في المدينة المنورة، ومن المعروف أنَّ طبع اليهودي هو الغدر، وعلم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنَّ بنو النضير كانوا يتآمرون على إلقاء صخرة على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو مستند على الجدار، فبعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إليهم برسالة يطلب منهم الخروج من المدينة المنورة، فوقع في قلب بني النضير الخوف، ولكنّ رأس المنافقين عبد الله بن سلول حرّضهم على القتال وعدم الخروج، فرفضوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم.[2]

فخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على رأس جيش من المسلمين وحاصرهم، ثمّ تمكن منهم بعد ذلك ولم يخرجوا إلا بأنفسهم ومن المال ما تحمله جمالهم فقط، وذلك لأنَّهم لم يخرجوا بإرادتهم بادئ الأمر.[2]

غزوة دومة الجندل

لقد كان سبب غزوة دوة الجندل أنَّ خبرًا وصل إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مفاده أنَّ أقوامًا ظالمين يعتدون على النَّاس، ويقطعون الطريق على القوافل ومن ثمّ يريدون الإغارة على المدينة المنورة، وكان أولئك القوم على حدود الشام مع الحجاز وتلك منطقة بعيدة عن المدينة، ولكنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يمتلك نظرة سياسية عظيمة، فخرج إليهم مع ألف من الصحابة رضوان الله عليهم.[2]

فكن يسير في الليل ويمكث في النهار مع جيشه؛ حتى لا تصل أخبار مسيره إلى الأعداء ولمَّا وصل إليهم كان القوم قد فروا بجلودهم، وتركوا أقواتهم ومواشيهم وكلّ ما يخصهم فكانت تلك بمثابة الغنيمة الباردة للسملمين دون قتال، وبذلك يكون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد انتصر في المعركة دون أن يخوض حربًا فيها.[2]

غزوة الخندق

ويُقال لها أيضًا غزوة الأحزاب، وسبب تسميتها بالخندق؛ لأنّ أحد الصحابة أشار على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يحفروا خندقًا حول المدينة لا يستطيع الكافرون بوجوده أن يدخلوا المدينة المنورة، وفي تلكك الغزوة كان المشركون قد اجتمعوا متحالفين مع أعداء رسوول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى وصل عددهم إلى قرابة العشرة آلاف رجل أمَّا المسمين فقد كانوا ثلاثة آلاف فقط، فلمَّا رأوا الخندق حول المدينة ضربوا حصارًا عليها استمرّ قرابة الشهر.[2]

وفي هذه الفترة كان قد أسلم رجل من المشركين المحاصرين واسمه نعيم بن مسعود، فسأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عمّا يستطيع أن يُساعدهم به، فأشار عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- أنَّ الحرب خدعة، فاستعمل نعيم ذكاءه ودهاءه وأوقع فتنة بين قريش وحلفائها، وأرسل الله -تعالى- ريحًا عظيمة في تلك الليلة مزقت خيامهم وقلبت قدورهم، فدبّ الرعب في قلوب الكافرين، ورحلوا من ليلتهم ولم يستطيعوا أن يفعلوا شيئًا، وانتهت المعركة دون قتال.[2]

غزوة بني قريظة

في الحديث عن عدد غزوات رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سيأتي الكلام على غزوة بني قريظة، وبنو قريظة هم أحد بطون اليهود الذين سكنوا في المدينة المنورة، وهذه الغزوة كانت في توقيتها كانت بعد غزوة الخندق، فلمَّا كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في بيت أم سلمة، جاءه جبريل -عليه السلام- وأخبره أنَّ الملائكة لم تضع أسلحتها بعد ولينهض إلى بني قريظة، فخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأمر أصحابه أن لا يصلي أحد العصر إلا في بني قريظة، فحاصرهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مع ثلاثة آلاف من أصحابه حتى نزلوا على حكمه.[2]

وكانت قبيللة الأوس من الأنصار على صلة بهم فاستشفعن قبيلة الأوس فيهم، فأخبرهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنَّ الذي سيحكم بهم هو من الأوس، وكان ذلك الرجل هو سعد بن معاذ رضي الله عنه، فحكم بأن يُقتل الرجال وتُسبى الذرية وتُقسم الأموال، فأخبره رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنَّ حكم بحكم الله تعالى من فوق سبع سموات.[2]

صلح الحديبية

حدث صلح الحديبية لمَّا خرج رسو الله -صلى الله عليه وسلم- من المدينة إلى مكة مع أصحابه رضوان الله عليهم معتمرين، ولمَّا أراد الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن يدخل مكة منعه القرشيون وأصحابه، فأرسل عثمان بن عفان -رضي الله عنه- حتى يتفاوض معهم، ولكنَّهم بقوا يفكرون في القرار وعثمان لديهم ينتظر، فأشيع أنَّ عثمان رضي الله عنه قد قتل، فأخذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- البيعة من أصحابه على القتال لو أنَّ عثمان قتل، وكانت تلك بيعة الرضوان.[2]

فما لبثوا إلا قليلًا حتى أتى عثمان ومعه خبر الصّلح، بأن توقف الحرب لمدة عشر سنوات، ومَن أراد أن يدخل في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دخل، ومن أراد أن يدخل في حلفهم دخل، فتمّ الأمر على الصلح.[2]

غزوة بني المصطلق

لقد كان بنو المصطلق يعدّون العدة لقتال النبي عليه الصلاة والسلام، فسمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بذلك الخبر وخرج في قتالهم والمطالبة بدمائهم وباغتهم وقد كان ذلك في الثاني من شعبان في السنة السادسة للهجرة، واستطاع المسلمون أن يحرزا انتصارًا عظيمًا على الكافرين وغنموا غنائم عظيمة جدًّا، واقتلع المسلمون شوكة بني المصطلق وسبوا بعض نسائهم، ومن بين السبايا كانت جويرية بنت الحارث -رضي الله عنها- التي تزوجها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فكانت واحدة من أمهات المؤمنين.[2]

غزوة خيبر

إنّ يهود خيبر هم قومٌ من الأقوام الذين سكنوا المدينة،وكانوا أصل كلّ خبيثٍ فهم الذين ألبوا بني قريظة على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه رضوان الله عليهم، وبعد أقل من شهر من إقامة صلح الحديبية خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إليهم مع أصحابه ليؤدبهم على ما كان منهم من الخيانات، خاصة أنَّهم في غزوة الأحزاب قد دعموا القبائل بأموالهم، وكانوا لا يكفون عن أي أذى أو مكيدة تجاه رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستطاع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فتح حصونهم الواحد تلو الآخر فلمّا رأى يهود خيبر أنّهم مهزظومون لا محالة طلبوا الصلح، فوافق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على أن تٌترك الأموال والذهب والثياب والفضة ويخرجون بأرواحهم فقط.[2]

سرية مؤتة

لقد حدثت سرية مؤتة في السنة الثامنة للهجرة النبوية الشريفة في جمادى الأولى، وكان قائد تلك السرية هو الصحابي الجليل زيد بن حارثة رضوان الله عليه فلو قتل يكون بعده عبد الله بن رواحة رضي الله عنه، فلو قتل يكون جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه، وكان عدد المسلمين فيها ثلاثة آلاف مقاتل، وعدد الروم فيها مئتي ألف مقاتل، وكان سبب الغزوة أن عامل هرقل قد قتل مَن بعثه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى عظيم بصرى في الأردن ليدعوه للإسلام.[2]

ولكنّ الحرب غير متكافئة فاشتد القتال واستعر وتقاتل المسلمون معهم حتى قتل الثلاثة الذين أمرهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاتفق المسلمون على أن يكون القائد هو خالد بن الوليد، فاستطاع خالد رضي الله عنه أن يُنقذ الجيش من الفناء بإذن الله تعالى،وسميت هذه الموقعة غزوة ولم يحرضها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لكثرة عدد الغزاة فيها.[2]

فتح مكة

لقد نقض القرشيون عهدهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأبى عليه الصلاة والسلام أن يُجدد الصلح معهم، وأمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أصحابه بالسرية التامة فلا يُخبرون أحدًا بخروجهم وقد كان ذلك في السنة االثامنة للهجرة، وقد أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جميع أصحابه بالخروج وجميع المسلمين فكان تعدادهم عشرة آلاف رجل، وانضمت إليهم بعض القبائل على الطريق، ووصل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى مكة ففتحها بإذن الله، ولم يلق مقاومة تذكر إلا جماعة صغيرة من المشركين سرعان ما تمّ القضاء عليها، ولم يُحاسب المشركين الذين وقعوا في يده أسرًا في ذلك اليوم، بل تركهم ليكونوا الطلقاء.[2]

غزوة حنين

لقد حصلت غزوة حنين بعد فتح مكة، وذلك لمَّا تتالت انتصارات المسلمين فإنَّ ذلك أغاظ قبيلة هوازن جدًّا، وهوازن قبائل ذات عدد كبير فقرر رسول الله -صلى الله عله وسلم- أن يخرج مع أصحابه كلهم وكان عددهم 12 ألف مقاتل، وكانت بداية المعركة شديدة ومالت الكفة للمسلمين، فتركت هوازن بعض الغنائم للمسلمين حتى يظنوا أنَّ المعركة انتهت، ولكنّ ذلك كان خدعة فانهالوا على المسلمين بالسهام ولم يصمد في المعركة إلا فئة قليلة مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومن بينهم أبو بكر وعمر وعلي وأبو سفيان والعباس رضوان الله عليهم، وفرّ الباقون فصار العباس يُنادي عليهم فلمّا سمعوه رجعوا وقالوا لبيك لبيك، ولم ينصر الله المسلمون بعددهم وعدّتهم، بل نصرهم سبحانه بقوته وتأييده وتمكينه لهم.[2]

غزوة الطائف

لقد حصلت غزوة الطائف في شوال، فقد تحصّن فلول هوازن عند أهل الطائف وجمعوا من الطعام والشراب ما يكفيهم لمدة عام بحيث لو طال الحصار عليهم فإنّهم لن يتأثروا، وصاروا يرشقون المسلمون بالنّبل، واشتدّ الأمر على المسلمين خاصة أنّ فيهم مَن أسلم حديثًا، فأمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يضربوها بالمنجنيق، فاستعمل أهل الطائف السكك الحديدة المحماة فأصيب المسلمون فيها بإصابات بالغة،  وقد خرج المسلمون فيها إلى الطائف وحاصروها بضعًا وعشرين يومًا وقيل أربعين يومًا، ولمَّا وجد الرسول -صلى الله عليه وسلم- أنَّ أضرار البقاء أكثر من منافعه أمر المسلمين بالعودة إلى المدينة وفكّ عنهم الحصار.[2]

غزوة تبوك

لقد كانت غزوة تبوك من أهمّ الغزوات التي نزل فيها قرآن يُتلى إلى يوم القيامة، وهي الغزوة التي تخلف عنها بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم صادقي اٌيمان ومن ثم تاب الله عليهم، وقد استحثّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الجيوش لتخرج معه وصار الصحابة -رضوان الله عليهم- يتسابقون للخروج وتجهيز الجيش فتصدق عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- بنصف ماله، وتصدق أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- بكل ماله وتصدق عثمان بن عفان -رضي الله عنه- بمالٍ كثير وسبب الغزوة أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سمع أنّ الروم يُريدون أن يخرجوا لاستئصال شوكة المسلمين من المدينة.[2]

وقد عطش المسلمون في تلك الآونة كثيرًا في خروجهم مه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعا الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن يسقيهم فلم تكد يداه تنزل حتّى أغاثهم الله بالماء، ولم يحصل في تلك المعركة قتال؛ لأنهم لم ينجرؤوا على مواجهة جيش رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبذلك يكون انتهى عدد غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم.[2]

وفي ذلك تمام الحديث عن عدد غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد تم الحديث عن كلّ غزوة على حدة وفيها تمّت الإشارة عن أسباب الغزوات ونتائجها وأهم الأحداث التي جرت فيها.

المراجع

  1. ^ islamweb.net , عدد غزوات النبي صلى الله عليه وسلم وسراياه , 26-4-2020
  2. ^ islamstory.com , غزوات الرسول , 26-4-2020
  3. ^ سورة آل عمران , الآية 139-144
339 مشاهدة