كيفية السعي بين الصفا والمروة

كيفية السعي بين الصفا والمروة

كيفية السعي بين الصفا والمروة ، هو عنوان هذا المقال، ومعلومٌ أنَّ الله -عزَّ وجلَّ- شرعَ للمسلمينَ الحجَّ والعمرةَ، وجعلَ السعيَ بينَ الصفَا والمروةَ أحدَ أركانهما، فما هما الصَفا والمروةَ؟ وما هي مكانتهما في الإسلامِ؟ وما هي الكيفيةِ الصحيحةِ للسعيِ بينهما؟ وما هي شروطُ السعيِ؟ كلُّ هذه الأسئلة سيجد القارئ الإجابة عليها في هذا المقال.

ما هو الصفا والمروة

إنَّ الصفا في اللغة تعدُّ جمعًا لكلمةِ صفاةٍ، وهو عبارة عن الحجارة الملساء العريضة، ويُمكن تعريفه بالاصطلاح الشرعي على أنَّه جبلٌ يقعُ في الجهةِ الجنوبية الشرقية من البيت الحرامِ، بينما المروة في معناها اللغوي تطلق على الحجارة اللامعة البراقة، أمَّا بالاصطلاح الشرعي فهي عبارة عن جبلٍ يقع في الجهة الشرقية الشمالية من البيتِ الحرامِ.[1]

مكانة الصفا والمروة في الإسلام

لقد حاز جبلي الصفا والمروة على مكانة دينية عظيمة في الشرعِ الإسلامي؛ إذ أنَّ السعيَ بينهما يعدُّ ركنًا من أركانِ الحجِّ والعمرة، ودليل ذلك قول الله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ ۖ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا ۚ وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ}،[2]

شاهد أيضًا: ان الصفا والمروة من شعائر الله

كيفية السعي بين الصفا والمروة

يتوجه المسلم إلى جبل الصفا، ويتلوا قول الله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ}، وحين يصعد إلى جبل الصفا يقوم باستقبال القبلة، ويوحِّد الله، ويكبِّره، ثمَّ يدعوا ربَّه بهذا الدعاء: “الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده” ويقوم بتكراره ثلاث مرات.[3]

بعد ذلك ينزل عن جبلِ الصَفا متجهًا نحوَ المروةِ، فإن وصل إلى العلمِ الأخضر الأول، يبدأ المسلم الذكر بالرملِ، وهو المشيِ السريعِ، وما أن يصل العلم الأخضرِ الثاني فإنَّه يترك الرمي ويمشي بشكلٍ عاديٍ، حتى يصلَ المروةَ، فيصعدُ عليه، ويستقبل القبلة، ويوحِّد الله ويكبِّره ويحمده، ويدعوا ذات الدعاءِ الذي دعاه على الصَفا.[4]

ويستمرُّ بالسعيِ بين هذينِ الجبلينِ، حتى يُنهي سبعة أشواطٍ، مع العلمِ أنَّ السعيَ من الصفَا إلى المروةِ يُحسبُ شوطٍ، والسعيَ من المروةِ إلى الصفا يُحسبُ شوطٍ آخر.[5]

شاهد أيضًا: ما يقال في السعي بين الصفا والمروة

شروط السعي بين الصفا والمروة

إنَّ للسعيِ بينَ الصَفا والمروةَ عددًا من الشروطِ التي لا بدَّ من مراعاتها، وفي هذه الفقرة من هذا المقال سيتمُّ بيانها بشيءٍ من التفصيلِ، وفيما يأتي ذلك:[6]

استيعاب المسافة كاملة

لا بدَّ من استيعابِ الساعي للمسافة التي بينَ جبلي الصفا والمرة عندَ السعيِ بينهما، وبناءً على ذلك فمن لم يقطع كلَّ المسافةِ، فإنَّ الشوطَ لم يصحَّ منه، وهذا باتفاق أئمة المذاهب الإسلامية الأربعة، ودليل فعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والذي أمرَ بأخذ المناسكَ عنه، كما أنَّ المسافة محددة من قبلِ الشارعِ الحكيمِ، وإن أنقصَ المسلمَ منها شيئًا فقد بل سعيه.

شاهد أيضًا: هل يشترط الوضوء في السعي

الترتيب في السعي

ومن شروطِ السعيِ بين الصفا والمروةَ أيضًا، مراعاة المسلمِ للترتيبِ، حيث لا بدَّ له أن يبدأ من جبل الصفا، وينتهي بالمروةَ، وهذا بإجماع أئمة المذاهب الإسلامية الأربعة، ودليل ذلك قول رسول الله -صلى الله علي وسلم-: “أَبدأُ بما بدأ اللهُ به”، ومعلومٌ أنَّ الله -عزَّ وجلَّ- قد بدأ بالصَفا، حيث قال الله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ}.

أن يتمَّ سبعة أشواط

وقد ذهب جمهور أهل العلم من المالكية والشافعية والحنابلة إلى وجوب إتمام الساعي سبعةَ أشواطٍ بالعددِ، ودليل ذلك ما رُوي عن عمرو بن دينار حيث قال: {قَدِمَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فطاف بالبيت سبعًا، وصلَّى خَلْفَ المقامِ ركعتينِ، فطاف بين الصَّفا والمروةِ سبعًا}، وهذا هو فعل رسول الله الذي أمر المسلمينَ بأخذ مناسكهم عنه.

أن يكون السعي بين الصفا والمرة بعد الطواف

وقد اتفق أئمة المذاهب الإسلامية الأربعة على أنَّ السعيَ لا يكونُ إلَّا بعد الطوافِ بالبيتِ، ودليل ذلك ما رُوي عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- حيث قال: “نَّ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان إذا طاف في الحجِّ أو العُمْرة أوَّلَ ما يَقْدَمُ، سعى ثلاثةَ أطوافٍ، ومشى أربعةً، ثم سجد سجدتينِ، ثم يطوف بين الصَّفا والمروةِ”.

شاهد أيضًا: طريقة لبس الاحرام في الطواف والسعي

الموالاة بين أشواط السعي بين الصفا والمروة

تباينت آراء أهل العلمِ في حكمِ الموالاةِ بين أشواطِ السعيِ، وفيما يأتي بيانها بشيءٍ من التفصيلِ:

  • القول الأول: ذهب الحنفية والشافعية إلى عدم اشتراطِ الموالاةِ بينَ أشواط َالسعيِ.
  • القول الثاني: ذهب المالكية والحنابلة إلى اشتراطِ الموالاةِ بينَ أشواطَ السعيِ.

وبذلك تمَّ الوصول إلى ختام هذا المقال، والذي يحمل عنوان كيفية السعي بين الصفا والمروة ، وفيهِ تمَّ التعريفُ بجبلي الصَفا والمروةَ، كما تمَّ توضيح الكيفيةِ الصحيحةَ للسعيِ بينهما، ثمَّ تمَّ بيان الشروطِ التي لا بدَّ من مراعاتها.

المراجع

  1. ^ مناسك الحج والعمرة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة، سعيد بن وهف القحطاني، 390 , https://al-maktaba.org/book/34026/391#p1 , 9/1/2022
  2. ^ البقرة: 158
  3. ^ مناسك الحج والعمرة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة، سعيد بن وهف القحطاني، 413 , https://al-maktaba.org/book/34026/414#p1 , 9/1/2022
  4. ^ مناسك الحج والعمرة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة، سعيد بن وهف القحطاني، 413 , https://al-maktaba.org/book/34026/414#p1
  5. ^ مناسك الحج والعمرة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة، سعيد بن وهف القحطاني، 413 , https://al-maktaba.org/book/34026/414#p1
  6. ^ dorar.net , شُروطُ السَّعيِ , 9/1/2022
30 مشاهدة