متى تتحرر فلسطين في القرآن

كتابة عفراء الشيخ - تاريخ الكتابة: 16 مايو 2021 , 14:05
متى تتحرر فلسطين في القرآن

متى تتحرر فلسطين في القرآن ؟ هي ما يبحث عنه المسلمون في ظلّ الأوضاع القاسية التي يعيشها المستضعفون في فلسطين، ففي القرآن الكريم إجابة عمّا يجول في خاطر المسلم خاصة من الأمور الغيبية التي تتعلق بعلامات الساعة وما إلى ذلك، وما هو الخطاب القرآني الخاص باليهود منذ أكثر من ألف وأربعمئة عام، وهل حقًا  وعد الله بني سرائيل بفلسطين، وغير ذلك من الوقفات التي سيتم الحديث عنها بالاستناد إلى الدلائل الشرعية في هذا المقال.

متى تتحرر فلسطين في القرآن

لم يذكر وقت محدد لتحرير فلسطين في القرآن الكريم، ولكن قد ذكر الله تعالى في بداية سورة الإسراء المسجد الأقصى وبني إسرئيل في نفس السياق حين قال الله تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ * وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِن دُونِي وَكِيلًا}،[1] ويكون تحرير فلسطين في معركة ما بين اليهود والمسلمين ولا يتم فيها النصر للمسلمين إلا بعد أن يتمسكوا بحبل الله، وقد ذكر السيد قطب في تفسير هذه الآية: “ولقد وقع ذلك كله بعد نزول هذه الآية، فما كانت معركة بين المسلمين وأهل الكتاب إلاَّ كتب الله فيها للمسلمين النصر – ما حافظوا على دينهم واستمسكوا بعقيدتهم، وأقاموا منهج الله في حياتهم – وكتب لأعدائهم الذلة والهوان إلاَّ أن يعتصموا بذمة المسلمين أو أن يتخلى المسلمون عن دينهم”، وبذلك تمام الإجابة عن متى تتحرر فلسطين في القرآن.[2]

شاهد أيضًا: هل تحرير فلسطين من علامات الساعة

مفهوم البركة حول المسجد الأقصى

بعد الحديث عن متى تتحرر فلسطين في القرآن لا بدّ من الإشارة إلى بركة ذلك المكان، إذ إنّ مفهوم البركة حول المسجد الأقصى أي مباركة له ولكل ما حوله على كافة الأصعدة، سواء كانت بركة معنوية أو حتى بركة حسية، إذ اكتسبت أرض بيت المقدس بركتها الحسية بسبب موقعها الجغرافي الذي يربط آسيا بأفريقيا، وكذلك خصوبة الأرض وكثرة الثمار والأشجار والأنهار وصفاوة المياه، أمّا البركة المعنوية المذكورة لبيت المقدس فهي نابعة من كونها أرض الأنبياء ومعبدهم ومسكنهم، وهي كذلك مهد كل الرسالات وأيضًا مهبط الوحي ومأوى الأنبياء عليهم السلام الذين اضطهدهم أقوامهم، وإن الملائكة باسطة أجنحتها للشام، وهي كذلك مسرى الرسول عليه الصلاة والسلام ومعراجه كذلك إلى السموات، عدا عن كونها أرض المحشر، وقد زادت بركتها في دعاء الرسول عليه الصلاة والسلام لها بالبركة العظيمة، وهي محل الطائفة المنصورة، وكذلك هي رباط المجاهدين، وحتى الدجال لا يدخل إليها بل يقتله النبي عيسى عليه السلام في فلسطين.[3]

شاهد أيضًا: هل تحرير فلسطين من علامات الساعة ابن باز

آيات عن اليهود في القرآن

بعد الكلام عن متى تتحرر فلسطين في القرآن ستذكر أهم الآيات عن اليهود، إذ كثيرة هي الآيات التي وردت في شأن اليهود في القرآن الكريم، ومن تك الآيات:

  • قال الله تعالى في سورة المائدة: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ}.[4]
  • قال الله تعالى في سورة المائدة: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ ۚ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا ۘ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ ۚ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا ۚ وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ۚ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ ۚ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا ۚ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ}.[5]
  • قال الله تعالى في سورة الحشر: {لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاءِ جُدُرٍ ۚ بَأْسُهُم بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ ۚ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ}.[6]

شاهد أيضاً: هل اذا تحررت القدس تقوم القيامه

شتات اليهود في القرآن

إنّ من يطلع على سيرة اليهود قبل بعثة نبي الله تعالى موسى عليه السلام إليهم وكذلك بعدها، وحتى قبل خروجهم من أرض مصر وكذلك بعدها وقبل التيه وبعده، وحتى قبل أن يتشكل لهم كيان دولة وبعدها فإنه يجد أن التمزق والكثير من التفتت هو أمر حتمي في صفوف اليهود منذ الأزل وحتى الآن،  وليس هذا الخلاف فقط بين أسباطهم أو بين طوائفهم أو حتى بين فئاتهم بل ذلك موجود بينهم وبين القيادات الفكرية وأيضًا العسكرية وكذلك السياسية، وحتى لو اجتمعت كلمة في بعض من الظروف الطارئة إلا أن نفوسهم يشوبها الخبث والفساد على بعضهم البعض، وليس ذلك عريبًا عنهم إذ قد أخبر الله جل وعلا بذلك قائلًا: {لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاءِ جُدُرٍ ۚ بَأْسُهُم بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ ۚ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ}.[6]

ثمّ بين الله تعالى طغيانهم  على بعضهم البعض في موضع آخر من كتابه في سورة البقرة: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ * ثُمَّ أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِن يَأْتُوكُمْ أُسَارَىٰ تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ ۚ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ۚ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ}،[7] وهذا إن دل فإنما يدب على تخبط اليهود مذ أن بسط الله -تعلى- هذه الأرض وحتى ردها إليه، فهم قوم لا يرعون لله ذمة ولا حرمة، ولن تكون نهايتهم إلا عى أيديهم، وبذلك تمام الكلام عن متى تتحرر فلسطين في القرآن وما مدى شتات تلك الفئة.[8]

شاهد أيضًا: كم مره تحررت فلسطين

الأدلة القرآنية على نهاية اليهود

لقد وردت الكثر من الأدلة القرآنية التي تقضي بانتهاء اليهود والإشارة إلى ذلك، وقد قال الله تعالى: {فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ ۚ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا * ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا * إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ۚ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا}،[9] وهذا وعد الله أن يسلط على اليهود من يقوم بهزيمتهم وتشريدهم كل مرة يعودوا للفساد فيها.[2]

اقرأ أيضاً: من اول من سكن فلسطين

هل وعد الله اليهود بأرض فلسطين في القرآن

لم يعد الله بني إسرئيل بفلسطين، بل وعد الله تعالى عباده الصالحين بأن يستخلفهم في الأرض حيث قال: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}،[10] وقد ظنّ اليهود أن دخولهم إلى الأرض المقدسة هي بمثابة تحقق وعد الله تعالى لهم بأنهم ورثوا الأرض ولكنّهم خابوا وخسروا، إذ لم يتم دخولهم وتسلطهم على العرب إلا بعد أن ترك المسلمون دينهم والتجؤوا إلى غيره فكانت بذلك الغلبة للأقوى، ولا غلبة لهم مع المتشبثين بدينهم والراجعين إلى أمر الله.[2]

شاهد أيضًا: دعاء لفلسطين والمسجد الاقصى والقدس.

متى يخرج اليهود من فلسطين

إن فناء اليهود على يد المسلمين هو أمر محتوم  لا نقاش فيه، وقد وردت العديد من الأخبار التي تفي بذلك على لسان نبي الله صلى الله عليه وسلم، ولكن ليس في أي النصوص الشرعية إشارة إلى أنّ فلسطين بالذات سينتهي بها اليهود، إذ الظاهر في هذه المسألة أن الأمر هو عام وشامل سواء كان ذلك في فلسطين وغيرها، ولا يمكن لأي شخص تحديد ذلك الوقت سواء كان قرباً أو بعداً ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوقت لذلك الأمر، بل جعل هذا من علامات الساعة، والله أعلم.[2]

أحاديث نبوية عن زوال إسرائيل

وردت العديد من الأحاديث النبوية الشريفة التي تحكي عن نهاية اليهود وذلك قبل قيام الساعة، وهذا أمر صحيح لا شك فيه، ومعنى زوال اليهود أي انتهاء أمر إسرائيل، ومن تلك الأحاديث قوله عليه الصلاة والسلام: “لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى يُقاتِلَ المُسْلِمُونَ اليَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ المُسْلِمُونَ حتَّى يَخْتَبِئَ اليَهُودِيُّ مِن وراءِ الحَجَرِ والشَّجَرِ، فيَقولُ الحَجَرُ أوِ الشَّجَرُ: يا مُسْلِمُ يا عَبْدَ اللهِ هذا يَهُودِيٌّ خَلْفِي، فَتَعالَ فاقْتُلْهُ، إلَّا الغَرْقَدَ، فإنَّه مِن شَجَرِ اليَهُودِ”.[11]

شاهد أيضًا: اقتباسات عن القدس قصيرة ومؤثرة مكتوبة وبالصور.

اليهود والمسيح الدجال

عنما تقوم الساعة يأذن الله تعالى بخروج الدجال،  فيخرج ومن ثم يتبعه عشرات الآلاف من اليهود، فيجتمعون معه وكلهم يريدون قتال المسلمين، فينزل النبي المسيح عيسى بن مريم عليه السلام ومن ثم يجتمع معه المسلمون وذلك من أجل قتال الدجال وأعوانه، فيدعو النبي عيسى ابن مريم كل اليهود من أجل الإسلام، وهو لا يقبل منهم إلا الإسلام، فيسلم معه بعضهم ويبقى منهم آخرون على يهوديته، فتكون هنا المعركة  العظيمة التي ذكرها الرسول صلى الله عليه وسلم، وتنتهي شرور اليهود من الأرض.[2]

شاهد أيضًا: تفاصيل قصة حي الشيخ جراح ويكيبيديا.

المخطط الزمني لتاريخ إسرائيل

لقد بدأ قيام دولة إسرائيل عام 1948 م، ومن هنا بدأ معها الفساد و العلو في الأرض، وبعد ذلك يكون تحقق الوعد الأول حين تنهزم إسرائيل أمام المسلمين، ويدخل هنا المسلمون للمسجد الأقصى في المرة الأولى، وبعد ذلك تكون الملحمة الكبرى بين المسلمين وإمامهم المهدي من جهة، و بين الروم أي النصارى من جهة ثانية، ثم يخرج  بعدها الأعور الدجال فيقود اليهود لفساد عظيم في الأرض، ثم يقتل المسيح بن مريم الدجال، ثم يُسلط الله المسلمين على اليهود، فيقول الحجر يا مسلم ورائي يهودي فاقتله، وبعدها يدخل المسلمون المسجد الأقصى وتكون هذه نهاية اليهود في الأرض.[2]

شاهد أيضًا: عبارات عن فلسطين أجمل حكم وخواطر وشعر عن فلسطين.

وبذلك نكون قد أنهينا حديثنا وأجبنا عن متى تتحرر فلسطين في القرآن وما هي علاقة بني إسرائيل فلسطين، ومن يكون قائد اليهود في المعركة الأخيرة مع المسلمين، ومن هو قائد المسلمين وغير ذلك من التفاصيل الكثيرة.

المراجع

  1. ^ سورة الإسراء , الآية 1،2
  2. ^ alukah.net , الأدلة القرآنية على نهاية اليهود , 16-5-2021
  3. ^ ar.islamway.net , نعم المصلى (8) الذي باركنا حوله , 16-5-2021
  4. ^ سورة المائدة , الآية 82
  5. ^ سورة المائدة , الآية 64
  6. ^ سوة الحشر , الآية 14
  7. ^ سورة البقرة , الآية 84-85
  8. ^ alukah.net , التفرق والخلاف والشتات عند اليهود , 16-5-2021
  9. ^ سورة الإسراء , الآية 5-6-7
  10. ^ سورة النور , الآية 55
  11. ^ صحيح مسلم , مسلم، أبو هريرة، 2922، صحيح
2220 مشاهدة