يُعدّ يوم عاشوراء من أعظم الأيام المباركة في الإسلام، وهو اليوم العاشر من شهر محرم الذي خصّه الله تعالى بفضل كبير ومكانة عظيمة بين أيام السنة، وقد حرص النبي صلى الله عليه وسلم على صيامه ورغّب المسلمين في ذلك لما يترتب عليه من الأجر والثواب العظيم، لذلك يكثر التساؤل حول سبب صيام يوم عاشوراء والحكمة من هذه العبادة المباركة، خاصة مع اقتراب موعده من كل عام هجري، ومن خلال هذا المقال يوضح موقع محتويات لماذا نصوم عاشوراء، ومتى يكون يوم عاشوراء، وما الفضائل والأحكام المتعلقة بصيام هذا اليوم المبارك وفق ما ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.
سبب تسمية عاشوراء بهذا الاسم
إذا تصفحت معاجم اللغة العربيّة؛ ستجدُ أن عاشوراء مأخوذة من ” عشوراء” بحذف الألف بعد العين، والمقصود بها اليوم العاشر، أو يوم في اليوم العاشر، وقد اتّفق العلماء على أن المقصود بيوم عاشوراء هو يوم العاشر من شهر المُحرّم، ويتُعرفّ على هذ الشّهر من خلال هلاله؛ فإذا تمكّن علوم الفلك، ومن معهم من عُلماء الإفتاء في رؤية هلال مُحرّم؛ عُدّ من بعد رؤية الهلال تسعة أيام، وفي اليوم العاشر يكون عاشوراء.،[١]
شاهد أيضًا: كيفية صيام عاشوراء وفضل صيامه
لماذا نصوم عاشوراء
يرجع السبب في صيام عاشوراء إلى ما كان عليه بني إسرائيل؛ فقد كان سيّدنا موسى -عليه السّلام-، ومن معه من بني إسرائيل يصومون هذا اليوم، وقد حمل هذا اليوم ذكرى سعيدة لهم؛ فهو اليوم الذي نجّى فيه المولى -تبارك وتعالى- سيّدنا موسى من فرعون وجنده، بعد أن ألهمه أن يضرب بعصاه البحر؛ فانفلق؛ فكان كلّ فرق كالطّود العظيم، وغرق فرعون ومن معه[2]، كما أنه يحمل ذكرى أخرى أثّرت في التاريخ الإسلاميّ، وهو مقتل سيّدنا الحُسين-رضي الله عنهما في موقعة كربلاء.[3]
شاهد أيضًا: ادعية يوم عاشوراء كاملة…دعاء وفضل يوم عاشوراء
حكم صيام عاشوراء
الأحكام الفقهيّة بين أمرين: قد تكون أحكامًا فقهيةً ثابتة، لا يطرأ عليها أيّ تغيّرٌ مهما اختلف الزّمان والمكان، وأحكامٌ أخرى تتغيّر بتغيّر الزمان أو المكان، وصيام يوم عاشوراء من النّوع الثاني؛ فقد كان صيامه في بادئ الأمر فرض، ولكن بفرضية الصيام على كلّ مسلمٍ ومُسلمة؛ نُسخ حكمه من الفرضية إلى الاستحباب؛ فإذا أفطر المُسلم في هذا اليوم؛ فلا كفّارة ولا قضاء عليه؛ لأن القضاء، والكفّارة، أو كلاهما؛ يكمُن في ما كان فرضًا.[4]
وقد قيل: إن لصيام هذا اليوم مراتب، أعلا تلك المراتب: صيام يوم التاسع، والعاشر، والحادي عشر من شهر المحرم، والمرتبة التي تلي تلك المرتبة، هي صيام التاسع والعاشر، وأما المرتبة الثالثة فهي صيام العاشر فقط، وقد أنكر بعض العلماء هذا الرأي، وقالوا: لا يجوز صيام هذا اليوم منفردًا؛ حتى لا يدخل المرء في دائرة التشبُّه باليهود، وقال البعض الآخر: إنه لم يرد دليلٌ شرعيٌّ يمنع من صيام يوم عاشوراء منفردًا.[5]
شاهد أيضًا: فضل صيام يوم عاشوراء
فضل صيام عاشوراء
ذخرت السّنة النبوية بالكثير من الأحاديث التي تدُل على فضل هذا اليوم المبارك، ومن تلك الأحاديث أن النبي كان يتحرّى صيام عاشوراء عن أي يومٍ آخر، وفي ذلك يقول ابن عباس -رضي الله عنهما-:” «مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَحَرَّى صِيَامَ يَوْمٍ فَضَّلَهُ عَلَى غَيْرِهِ إِلا هَذَا الْيَوْمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَهَذَا الشَّهْرَ يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ.»[6]، وقد ذكر النبي أن صيام هذا اليوم يُكفّر السنة التي قبل، ومما يدُل على ذلك: “ما رواه الامام مسلم في صحيحه عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال:” «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ، وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ.»[7]؛ ومن خلال ذلك تعرّفنا لماذا نصوم عاشوراء.
ومن خلال هذا المقال يُمكننا التعرّف على لماذا نصوم عاشوراء ، وما هو الفضل العظيم الذي أعدّه الله -عزّ وجلّ- لمن يصوم هذا اليوم، ويفعل فيه الطاعات، والسبب الذي من أجله سُمّي هذا اليوم بذلك الاسم، وبعض الأحاديث التي وردت في هذا اليوم، وحكم صيام هذا اليوم، وهل هو من الأحكام الثابتة أم من المنسوخة، وغيرها .
المراجع
- ^ الموسوعة الفقهية الكويتية , مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الثانية)، الكويت: دار السلاسل، صفحة 49، جزء 10. بتصرّف. , 02/06/2026
- ^ https://ar.islamway.net , الحكمة من صيام يوم عاشوراء , 02/06/2026
- ^ مركز الإشعاع الإسلامي للدراسات والبحوث الإسلامية , محرم وتاريخ العزاء الحسيني، مركز الإشعاع الإسلامي للدراسات والبحوث الإسلامية , 02/06/2026
- ^ محمد المنجد، القسم العربي من موقع (الإسلام، سؤال وجواب) , محمد المنجد، القسم العربي من موقع (الإسلام، سؤال وجواب)، صفحة 263، جزء 5. بتصرّف. , 02/06/2026
- ^ صحيح مسلم , رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي قنادة الحارث بن ربعي، الصفحة أو الرقم: 1162، صحيح.