من شروط التنظيف بغير الماء .. أصل الطهارة وأقسامها

كتابة دانا تيسير - آخر تحديث: 17 أكتوبر 2020 , 11:10
من شروط التنظيف بغير الماء .. أصل الطهارة وأقسامها

هناك العديد من شروط التنظيف بغير الماء وذلك يختلف في كون المراد التنظيف به حجرًا أو مائعًا آخر غير الماء، حيث إن الأصل في الطهارة من النجاسات أو من الحدثين الأكبر والأصغر أن تكون بالماء المطلق، أما غير ذلك من الاستنجاء بالحجر مثلًا فإنه من الرُّخص، وفيما يخصُّ تطهير النَّجاسات بغير الماء من الموائع فقد اختلف العلماء في جواز التطهير بها، فبعضهم قال: لا يجوز التطهير إلا بالماء المطلق، وبعضهم أجاز التَّنظيف ببعض الموائع ولكن ضمن شروط.

أصل الطهارة وأقسامها

الطهارة من الأمور التي تهم المسلم جدًا، ويحرص عليها أشدَّ الحرص، حيث إنها شرط لأداء الكثير من العبادات، إضافة إلى أن المسلم يحرص دائما على طهارته وظهوره بمظهر حسن، وهذه هي الطَّهارة الحسية التي سنتحدث عنها، وبالاضافة إلى ذلك يحرص المسلم على تطهير نفسه من الذُّنوب والمعاصي، حتَّى يكون طاهرًا من الدَّاخل والخارج، وهذه هي الطَّهارة المعنوية، والطهارة الحسية هي طهارة البدن والثوب من الأحداث والنجاسات،[1] وتنقسم إلى قسمين هما:

الطهارة من الحدث

إنَّ الحدث هو ما يحدث للبدن فيمنع المسلم من العبادات التي يشترط لها الطهارة، كالصَّلاة والطواف بالبيت الحرام وغير ذلك، وينقسم الحدث إلى قسمين هما:[1]

  • الحدث الأصغر: وهو ما يُوجِب الوضوء كالبول، والغائط، وسائر نواقض الوضوء، وطهارته تكون بالوضوء، فقد قال جل وعلا: “يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قُمۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغۡسِلُواْ وُجُوهَكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ إِلَى ٱلۡمَرَافِقِ وَٱمۡسَحُواْ بِرُءُوسِكُمۡ وَأَرۡجُلَكُمۡ إِلَى ٱلۡكَعۡبَيۡنِۚ”.[2]
  • الحدث أكبر: هو ما يوجبُ الاغتسال كالجنابة والحيض وغير ذلك، وطهارته تكون بالاغتسال، قال جلَّ وعلا: “وَإِن كُنتُمۡ جُنُبٗا فَٱطَّهَّرُوا”.[2]

الطهارة من النجاسة

وتكون بإزالة النَّجاسة من البدن والثوب والمكان، وإزالة النجاسة واجبة؛ لقول الله جلَّ وعلا: “وَثِيَابَكَ فَطَهِّرۡ”،[3] وفي الحديث الشريف: “بينَما رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يصلِّي بأصحابِهِ إذ خلعَ نعليهِ فوضعَهُما عن يسارِهِ فلمَّا رأى ذلِكَ القومُ ألقوا نعالَهُم فلمَّا قضى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ صلاتَهُ قالَ ما حملَكُم علَى إلقاءِ نعالِكُم قالوا رأيناكَ ألقيتَ نعليكَ فألقينا نعالَنا فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إنَّ جبريلَ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أتاني فأخبرَني أنَّ فيهِما قذرًا – أو قالَ أذًى – وقالَ إذا جاءَ أحدُكُم إلى المسجدِ فلينظُر فإن رأى في نعليهِ قذرًا أو أذًى فليمسَحهُ وليصلِّ فيهِما”.[4]

وأصل الطهارة تكون بالماء المطلق وهو الماء الباقي على صفته التي خُلِق عليها، سواء أكان نازلًا من السماء كالمطر، والبَرَد أو جاريًا في الأرض كمياه البحار، والأنهار، والأمطار، والآبار. أما الماء المستعمل فهو المتساقط من الأعضاء بعد الوضوء أو الاغتسال.[1]

من شروط التنظيف بغير الماء

ذهبَ جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة وهو أصح الروايتين عن أحمد وبه أخذ من الأحناف محمد بن الحسن وزفر أنه لا يجوز إزالة النجاسة من الثوب والبدن إلا بالماء المطلق، لقوله تعالى: “وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً”[5] وقوله تعالى: “وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِه”،[6]ولكنْ ذهب أبو حنيفة وأبو يوسف وأحمد في رواية عنه، إلى جواز تطهير النجاسات بالماء وبكل مائع طاهر يمكن إزالتها به، مثلُ: الخلِّ وماء الورد ونحوهما مما إذا عصر انعصر، وذلك بخلاف الدهن والسمن ونحوهما.[7]

تنظيف النجاسة بمائع غير الماء

ودليل القائلين بالجواز القياس على إزالتها بالماء بناء على أن الطهارة بالماء معلَّلة بعلَّةِ كونِهِ قالعًا لتلك النَّجاسة، والمائع قالع، فهو محصل المقصود فتحصل الطهارة به، كما استدلوا بقول النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم: “إذا جاء أحدُكم إلى المسجدِ فلينظرْ فإن رأى في نعلَيه قذرًا أو أذًى فلْيَمْسَحْه و لْيُصَلِّ فيهما”[4] ووجه الدلالة من هذا الحديث، أنَ إزالة النجاسة الحاصلة هنا، طهارة بغير الماء، فدلَّ ذلك على عدم اشتراط الماء للتطهير، والرَّاجح هو القول الثاني لقوة أدلته، وموافقته لقواعد الشَّريعة وأصولها العامة الدَّاعية إلى اليسر ورفع الحرج، والأحوط هو القول الأول خروجًا من الخلاف، والخروج من الخلاف مستحب، وبناءً على ذلك فإن الموائع الطاهرة غير الماء تزيل النجاسة ويطهر الثوب بها بشروط، وهي:[7]

  • أن يكونَ المائعُ طاهرًا في نفسه.
  • أن يكونَ مُزيلًا لعين النَّجاسة.

تنظيف البدن والاستنجاء بمائع غير الماء

وأما ما يخصُّ الاستنجاء فقد ذهب جمهور العلماء من الشافعية والحنابلة والمالكية إلى عدم جواز الاستنجاء بغير الماء، لأنه ينشر النجاسة، بينما ذهب أبو حنيفة وأبو يوسف إلى أنه يمكن أن يتم الاستنجاء كما هو حال إزالة النَّجاسة بكل مائع طاهر مزيل كالخل وماء الورد، دون ما لا يزيل كالزَّيت، لأنَّ المقصود قد تحقَّق، وهو إزالة النَّجاسة.[8]

شروط الاستنجاء بالحجر بدلا من الماء

يُعدُّ الاستنجاء بالحجر بدلًا عن الماء من الرُّخص، لكن لهذه الرخصة ضوابط وشروط وهي:[9]

  • أنْ يكونَ جامدًا.
  • أنْ يكونَ الجامد طاهرًا.
  • أنْ يكون الجامد منقِّيًا، فإن كان غير منقٍ، كالزجاج، والحديد الصقيل، وما أشبه ذلك لم يجزِ الاستنجاء به.
  • ألَّا يكون الجامد مطعومً، فإن استنجى بمطعوم، كالخبز والعظم لم يجز.
  • ألَّا يكون للجامد حرمة؛ فإن كان له حرمة، بأن استنجى بما فيه قرآن، أو حديث، أو فقه لم يجز، حيث يُعدُّ ذلك استخفافًا بالشريعة.
  • ألَّا يكون الجامد جزءًا من حيوان متصل به؛ لأن له حرمة.

ذكرنا سابقًا اثنين من شروط التنظيف بغير الماء من الموائع وهما؛ كونه طاهرًا وكونه مزيلًا لعين النجاسة، وقد بينّا أصل الطهارة وأقسامها، والطريقة الصحيحة للتطهر من الحدث وإزالة النجاسة، وما أباحه الله للمسلمين من رخصة الاستنجاء بالحجر.

المراجع

  1. ^ al-feqh.com , الطهارة والمياه , 15/10/2020
  2. ^ سورة المائدة , الآية 6.
  3. ^ سورة المدثر , الآية 4.
  4. ^ صحيح أبي داود , أبو سعيد الخدري، الألباني، 650، حديث صحيح
  5. ^ سورة الفرقان , الآية 48.
  6. ^ سورة الأنفال , الآية 11.
  7. ^ islamweb.net , هل يصح تطهير النجاسة بغير الماء , 15/10/2020
  8. ^ islamweb.net , حكم إزالة النجاسة بمائع غير الماء , 15/10/2020
  9. ^ al-maktaba.org , كتاب البيان في مذهب الإمام الشافعي/مسألة ما يقوم مقام الحجر , 15/10/2020
288 مشاهدة