حكم من يعمل الأعمال الصالحة يريد بذلك مجرد المطامع الدُنيوية

كتابة إيناس سامي -
حكم من يعمل الأعمال الصالحة يريد بذلك مجرد المطامع الدُنيوية

حكم من يعمل الأعمال الصالحة يريد بذلك مجرد المطامع الدُنيوية من الأحكام المهمة التي يبحث عنها الكثير من الناس، فكم رأينا من أفراد يحبون أن يفعلون الطاعات من أجل أن يُقال عنه أنهم من أصحاب الخلق والدين، وكم من اُناس لازموا الطاعات والتقرب إلى الله من أجل هدف دنيوي، ممّا يعني الدخول إلى الرياء، فمن الجدير بالذكر أن الرياء يعرف بأنه: مصطلح ورد في في الشريعة الإسلامية ومعناه فعل عبادة معينة أو خير معيّن أو سنة كان يفعلها الرسول -صلى الله عليه وسلم- ويكون الهدف رؤية الناس له، وحب ظهور نفسه أنه أفضل الناس، لذلك هل يعد فعل الطاعات من أجل هدف دنيوي من الرياء ؟ سيتم التعرف على ذلك في هذا المقال.

حكم من يعمل الأعمال الصالحة يريد بذلك مجرد المطامع الدنيوية

إنّ حكم من يعمل الأعمال الصالحة يريد بذلك مجرد المطامع الدنيوية يعتمد على انعقاد قلب الإنسان على الفعل، فعلى سبيل المثال: إذا وصل فلان رحمه بنية أخذ مال يريده منه أو أي هدف دنيوي فلا إثم في ذلك ولكن الأفضل أن يشرك نيته بأن يجعل هدفه لله أيضًا، أيْ أن يذهب لأخذ ماله ولرؤية عائلته في ذات الوقت لينال رضا الله _سبحانه وتعالى_ وهذه العبادات تُسمى بغير المحضة، أي لا يأثم من فعلها وأشرك فيها هدفه الدنيوي، وأما العبادات المحضة؛ كالصلاة والصيام والحج والفرائض عمومًا فيكون حينها الفاعل مرائيًا وهذا لا يجوز في الشريعة الإسلامية، وعدم الجواز موضح في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، وقد فرق بعض العماء بين هاتي الحالتين، حيث قالوا: أن الرياء بعمل الدنيا كما أشير إليه سابقا كالشجاعة والذكاء في نحو كتابة الشعر الرسم وغيرها من الأنشطة، مما وضع لعمل الدنيا لا حرمة في حكمه، بشرط أن يكون خاليًا من التلبيس والخداع؛ كأن يظهر بأنّه قوي وشجاع في أمر من الأمور وهو بعيد كل البعد عن القوة والشجاعة في الحقيقة، وأما الرياء في الطاعة التي كانت مشروعيتها لمجرد تعظيم الله وتحصيل رضاه فذلك كله لا يجوز مهما كان نوعه.[1]

حكم العبادة بنية دنيوية

وبعد أن تم التعرف على حكم من يعمل الأعمال الصالحة يريد بذلك مجرد المطامع الدُنيوية ، لا بدّ من التوسع بالحكم ولا سيّما من القرآن الكريم والسنة، فالله -سبحانه وتعالى- قد أمر عباده أن يباشروا بفعل العبادات ابتغاء وجهه الكريم، وأن يكون هدفه دخول الجنة بهذه الأعمال الصالحة، فقال تعالى: {فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ * وِمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّار}،[2] وكثير من الناس من يريد بعمله ثواب الدنيا بعيدًا عن هدفه الأسمى وهو الآخرة والجزاء يوم القيامة، فقد قال الله تعالى: {مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ}،[3] والنية هي التي تحدد قبول العمل عند الله تعالى، فإن صلحت صلح عمل العبد، وإن فسدت فسد عمل العبد، لذلك لا يجوز فعل العبادة من أجل أن يقال عنه أنه صاحب دين، فبذلك يحبط العمل.[4]

حكم الاستغفار بنية تحصيل بعض المنافع الدنيوية

إن ثمرات الاستغفار وآثاره رحمة من الله تعالى بعباده، فبذلك تتمّ مصالح الدّنيا وتمام الصحة والعافية، وذلك واضح في العديد من الآيات القرآنية؛ كقوله تعالى: {لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُون}،[5] وقوله تعالى: {وَأَنْ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ}،[6] وهذه الآيات تدل على أنّ ثمرات الاستغفار واقعة بصرف النظر إذا كانت مرتبطة بأمر دنيوي أم لا، ممّا يعني أنّ المستغفر ليس بحاجة إلى ربط استغفاره بأمر من الأمور لتحقيق مصلحة معينة فأموره كلّها ستتيسر بأمر من الله بمجرد الاستغفار، ولكن إذا جمع السائل الاستغفار مع الدعاء فذلك أقرب للقبول.[7]

حكم إرادة الدنيا بعمل الآخرة

إنّ نية الإنسان بعمله من أجل الدنيا تارة تكون شركًا أكبرًا وأخرى تكون شركًا أصغرًا، فإن قصد بإسلامه ودخوله في الدين الحياة الدنيا كان شركًا أكبرًا؛ ويكون كالمنافق، وجزائه في الدرك الأسفل من النار، فإنه ما قصد بإسلامه إلا الدنيا ويكون مثل حكم من يعمل الأعمال الصالحة يريد بذلك مجرد المطامع الدُنيوية ، فهؤلاء الصنف لم يؤمنوا بالله تعالى واليوم الآخر، فيكون كفرهم وشركهم كفرًا أكبرًا، ونفاقًا أكبرًا وعظيمًا، وأمّا بالنسبة للشرك الأصغر؛ يكون كالذي يقرأ القرآن الكريم لينظر إليه الناس أو يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ليقول عنه الناس أنه صاحب استقامة، فمن الجدير بالذّكر أنّ هذا الصنف يُعدّ مسلمًا مؤمنًا بالله واليوم الآخر لكن تعرض له هذه الأمور في بعض أعماله الدنيوية، أو يجاهد للغنيمة بعيدًا عن جهاده بإخلاصه، فهذا من الشرك الأصغر، فقد قال الله تعالى: “مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ”،[8] يعني: لا ينقصون، وقوله تعالى: “أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ”،[9] هذا وعيد عظيم، وهذه الآيات في المشركين الذين عبدوا الله لأجل المطامع الدنيوية؛ كالمنافقين، وفي عموم القول يجب الحذر من هدف الإنسان بعمله الدنيا ولو كان ذلك في بعض الأمور وأصغرها.[10]

إلى هنا نكون قد بينا حكم من يعمل الأعمال الصالحة يريد بذلك مجرد المطامع الدُنيوية ، وخلاصة الحديث أن الإنسان إذا جعل نيته في العبادة ولا سيّما المفروضة للدّنيا فقط، فذلك من النفاق والحكم فيه الحرمة.

المراجع

  1. ^ www.islamweb.net , الرياء في العبادات التي شرعت لتعظيم الله تعالى وتحصيل رضاه وفيما وضع لمنافع الدنيا , 06-12-2020
  2. ^ سورة البقرة , 201-202
  3. ^ سورة الإسراء , 18
  4. ^ www.islamweb.net , الرياء في العبادات التي شرعت لتعظيم الله تعالى وتحصيل رضاه وفيما وضع لمنافع الدنيا , 06-12-2020
  5. ^ سورة النمل , 46
  6. ^ سورة هود , 3
  7. ^ www.islamweb.net , مسائل حول الاستغفار , 2020
  8. ^ سورة هود , 15
  9. ^ سورة هود , 16
  10. ^ www.binbaz.org.sa , باب من الشرك إرادة الإنسان بعمله الدنيا , 2020
2450 مشاهدة