دعاء الهم والحزن والضيق  

كتابة ريم بركات - آخر تحديث: 30 يونيو 2020 , 12:06
دعاء الهم والحزن والضيق  

دعاء الهم يُفرج الله به عن المهموم ويرفع الغُمة عن كل مكروب، هكذا علّمنا ديننا، فلا نقف مكتوفي الأيدي أمام كل ما يواجهنا من مِحن وكُرب، وإنما نلجأ إلى الله ونتبع السُنّة في ذلك، فلا سبيل إلى زوال الهمّ إلا بهذين السبيلين، فيقوم العبد الصالح الذي أصابه شيءٌ من الهموم والأحزان بدعاء الله عز وجل بأن يصرف عنه ما هو فيه وتنجلي عنه الكُربة، فيجتهد في الدعاء ويُخلص النيّة لله تعالى، ولسان حاله يقول بأن الله سبحانه هو القادر وحده على كشف هذا الهمّ والحَزَن، إذ أن كل محنة ليس لها من دون الله كاشفة وليس لها غير سبيل الله سبيل، فيُسري الله عنه ويرفع درجته ويكتبه في الصالحين.

دعاء الهم

مع كثرة ضغوط الحياة وسرعتها وتقلباتها أصبح يصيب الكثير منّا الهمّ والانشغال والضيق، ولكن دعاء تفريج الهم يُفرج عنه هذا الضيق والحزن.

وتذخر السُنّة بهذه الأنواع من الأدعية ومنها:

قول النبي –صلى الله عليه وسلم- : « ما قال عبدٌ قطّ إذا أصابه همٌ وحَزن: اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمَتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيّ حُكمُك، عدلٌ فيّ قضاؤك، أسألك بكل اسمٍ هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علَّمته أحدًا من خَلقك، أو استأثرتَ به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي، ونورَ صدري، وجلاء حزني، وذهاب همّي. إلا أذهب الله همه، وأبدله مكان حزنه فرحًا. قالوا: يا رسول الله ينبغي لنا أن نتعلم هؤلاء الكلمات؟ قال: “أجل ينبغي لمن سمعهنّ أن يتعلمهنّ” » _أخرجه أحمد.

وهكذا نلاحظ أن سؤال الله تعالى بأن يجعل القرآن هو ربيع قلب العبد؛ أي أن يُحيي الله بالقرآن قلب العبد كما يُحيي الأرض بالربيع، ففي القرآن الشفاء والدواء لكل الأسقام؛ لذلك كان التوجيه النبوي لدعاء المؤمن بالاتجاه إلى القرآن الكريم.

شاهد أيضًا: دعاء الحسد والعين مكتوب

دعاء الهم والحزن

لا يمكن أن يكون دعاء الهم الذي يتلفظ به العبد إلا توفيقًا من الله تعالى وسدادًا منه سبحانه، فيقوم الإنسان بترديد كلمات الدعاء بتوجيهٍ إلهي وبفطرةٍ سليمة نقية، فقد أوصانا ديننا بأن نتضرع إلى الله إذا ما نزلت بنا نازلة، فإننا إن أنزلناها بالله تيسرت وأصبحت بعيدة عن أحوالنا وحياتنا.

بل إن العبد في ذلك ينتهج أمر القرآن الكريم الذي قال الله تعالى فيه بأن ندعوه “تضرعًا وخفيةً” أي بخضوع وخشوع ثم في خفاء، دعاءً لا رياء فيه ولا سُمعة ولا نفاق فإنه أحرّى للإجابة.

دعاء تفريج الهم

قد يعجز الإنسان أحيانًا عن صياغة الدعاء أو جمع بعض الكلمات التي يُعبر بها عما في خاطره وجوفه، وعن مسألته التي يريد من الله تعالى تحقيقها؛ ولذلك فإن هناك بعض الدعوات التي وردت في السُنّة، كما أن هناك أخرى لا بأس بها يمكن أن يقتدي بها الإنسان المهموم لكي يزيل الله همّه، ومن ذلك:

  • الصلاة على النبي –صلى الله عليه وسلم- فبها يُكفى الهمّ ويُغفر الذنب.
  • يا حيّ يا قيوم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله ولا تَكِلني إلى نفسي طرفة عين.
  • اللهم فرّج همّي واصرف عني ما أنا فيه، وارزقني الرضا والقَبول.
  • اللهم اجبر كسرنا وارحم ضعفنا وتولّ أمرنا.
  • اللهم فرجًا قريبًا.
  • لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.
  • اللهم يا رب كل شيءٍ ومليكه، ارفع عنّا الهمّ والغموم والكروب.
  • اللهم اكشف عنّا الهموم والأحزان والغموم إذ لا كاشف لها إلا أنت سبحانك.
  • اللهم أزل الهمّ واكشف الكرب.
  • اللهم ارزقني نورًا في صدري وأَذْهِب عنه ضيقه يا أرحم الراحمين.
  • اللهم أنر لي قلبي وسمعي وبصري.
  • اللهم اكشف همّ كل مهموم واصرف عنه السوء يا رب العالمين.

اقرأ أيضًا: دعاء تحصين النفس.. ادعية التحصين من السنة

دعاء اللهم اني اعوذ بك من الهم والحزن

إن الله تعالى أمرنا في كتابه العزيز بأن نبتهل إليه ونتضرع إليه وخاصةً في أوقات الشدائد، فإن أصاب الإنسان الهمّ والحَزن فإن السُنّة قد أرشدته إلى دعاء الهم الذي إذا دعا به الله تعالى فسوف تُقضى حاجته، ومن ذلك قول النبي –صلى الله عليه وسلم-:

« اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والجبن والبخل وضلع الدين وغلبة الرجال» _رواه البخاري.

وهذا يدل على أن الإنسان يدعو الله تعالى في جميع أحواله فمن دون شك لا يريد الإنسان أن يصيبه شيءٌ من الأحزان أو الأوجاع أو الهموم فلا وجهة له إلا بالالتجاء إلى مولاه كي يصرف عنه الهمّ، أو الدعاء بألا يصيبه هَمّ إذ أن ذلك أولّى.

شاهد أيضًا: دعاء لمريض كورونا بالشفاء

ما من عبدٍ يتلفظ بألفاظ دعاء الهم إلا ويسّر الله له، ورفع عنه همّه وأزال كُربته، فالله تعالى يبتلي عباده يومًا بعد يوم ليعلم صدق من يلتجئ إليه على بصيرة، فيُمحص الله الخبيث من الطيب ويجعل الطيب في درجةٍ عالية في الدنيا والآخرة، إذ أنه امتثل أمر مولاه وأمر نبيه –صلى الله عليه وسلم- في حُسن الاتباع ومنهجية القصد، فتحيا النفوس وترقي، وتصفو الأبدان وتنفض عنها غبار اليأس وتحل محلها الطمأنينة والسَكينة والهدوء النفسي وهذا ما يتمناه كل إنسان على وجه الأرض.

375 مشاهدة