سبب اعتماد مدرسة المدينة الفقهية على الحديث النبوي

كتابة خالد الغزي - تاريخ الكتابة: 14 يونيو 2021 , 18:06
سبب اعتماد مدرسة المدينة الفقهية على الحديث النبوي

سبب اعتماد مدرسة المدينة الفقهية على الحديث النبوي، فقد نشأت المدارس الفقهية في عصر صدر الإسلام، حيث كانت تضم كبار الصحابة والتابعين، وتعتمد على تعاليم الدين الحنيف وأصوله، وذلك حسب ما جاء في القرآن الكريم، وما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث النبوي، وفي هذا المقال سنعرف سبب اعتماد مدرسة المدينة الفقهية على الحديث النبوي.

سبب اعتماد مدرسة المدينة الفقهية على الحديث النبوي الشريف

إن سبب اعتماد مدرسة المدينة الفقهية على الحديث النبوي، هو هجرة ما يزيد على ثلاثمائة صحابي إلى العراق، ومن بينهم علي بن أبي طالب، وعبدالله بن مسعود، وأنس بن مالك رضي الله عنهم، وتعد مدرسة المدينة المنورة أول مدرسة للفقه الإسلامي، وكانت من أشهر المدارس الفقهية وأكثر المذاهب الفقهية انتشارًا فيها مذهب زيد بن ثابت الذي شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه أعلم الصحابة بالفرائض، وبالقرآن، وممن اشتهر بالأخذ عنه فقهاء المدينة السبعة، مثل: خارجة بن زيد والقاسم بن محمد وسعيد بن المسيب وسالم بن عبد الله بن عمر وغيرهم، وأشهر من أخذ عنهم محمد بن مسلم الزهري وعنه أخذ الإمام مالك بن أنس مؤسس المذهب المالكي.

نبذة عن المدارس الفقهية

بعد معرفة سبب اعتماد مدرسة المدينة الفقهية على الحديث النبوي، يجب معرفة ماهي المدارس الفقهية، وهي: مجموعة من المجتهدين، من ذوي الكفائة العلمية، والتخصص لبحث ودراسة موضوع الفقه في الدين الإسلامي، وما يوجد من غوامض، وإشكالات، والتدقيق والاستدلال، في علم الفقه وأصوله، وقواعده، وفروعه. وقد نشأت المدارس الفقهية في زمن الصحابة الذين اشتهرت مذاهبهم الفقهية ونقلت، وأخذ عنهم فقهاء التابعين، وتكامل بذلك تأسيس المذاهب الفقهية.

وتأسيس المدارس الفقهية هو مجموعة من المجهودات العلمية المتخصصة في الدراسات الفقهية التي بدءت بظهور فقهاء الصحابة الذين كانت لهم مذاهب فقهية، والذين أسسوا مدارس فقهية في الحجاز والعراق والشام واليمن ومصر، وانتقل علمهم إلى من خلال هذه المدارس إلى من بعدهم، وتلخص ذلك بظهور مدارس فقهاء التابعين، وكان القرن الثاني الهجري أهم فترة لتأسيس المدارس الفقهية.

شاهد أيضًا: حكم العمل بالحديث المتواتر

خصائص المدارس الفقهية

اختصت المدارس الفقهية بعدة مزايا منحتها ثقة الآخرين وأولوية العمل بها، فالحوادث التي نشأت بعد العصر النبوي أدت إلى ظهور اجتهادات فقهاء الصحابة، ومع مرو الوقت والمعايشة تداخلت تلك الإجتهادات وتلخصت في أقوال، ومذاهب كبار فقهاء الصحابة ثم من بعدهم، وتداخلت الاجتهادات في مراحل تكاملية للنقل والتدوين.

تأسست المذاهب الفقهية من خلال نقل مذاهب الصحابة، ثم ما تلخص منها واشتهر بتأسيس المدارس الفقهية في المدينة، ومكة، والكوفة، والتي تلخص منها ظهور مذاهب فقهية لعدد من فقهاء التابعين وتابعيهم، وتلخص منها صياغة المذاهب الفقهية، وكان الأكثر منها انتشارا واشتهارا هي: المذاهب الأربعة. [1]

ما هو الفقه

وفيما يأتي تعريف الفقه بعد معرفة سبب اعتماد مدرسة المدينة الفقهية على الحديث النبوي:

  • الْفِقْهُ في اللغة: الْفَهْمُ للشيء والعلم به، وفهم الأحكام الدقيقة والمسائل الغامضة، وهو في الأصل مطلق الفهم، وغلب استعماله في العرف مخصوصا بـعلم الشريعة؛ لشرفها على سائر العلوم، ومعناه الاصطلاحي: العلم بالأحكام الشرعية المكتسبة من أدلتها التفصيلية، ويسمي علم الفقه ويختص بالفروع، والفقيه العالم بالفقه، وعند علماء أصول الفقه هو المجتهد.
  • والفقه في الاصطلاح يطلق على أحد أنواع العلوم الشرعية المسمى: علم فروع الفقه وهو: العلم بالأحكام الشرعية العملية المستمدة من أدلتها التفصيلية،أو بعبارة أخری هو: العلم الذي يبحث لكل عمل عن حكمه الشرعي.
  • الفقه في الدين، حيث كان الصحابة في زمن النبوة يتعلمون أحكام الدين الإسلامي ويتفقهون فيه، وكانت المدينة المنورة في عصر الخلفاء الراشدين هي المرجع الفقهي الأول للمسلمين.
  • كان فقهاء الصحابة يعلمون الناس أمور دينهم، وبمرور الوقت وانتقال الصحابة في البلدان حدثت ظواهر جديدة يتحتم معرفة حكمها الشرعي، ولم يوجد نص من القرآن ولا من السنة يدل عليها بخصوصها.
  • كان كبار فقهاء الصحابة الذين بلغوا رتبة الاجتهاد يستنتجون أحكامها بطرق الاجتهاد، وكانت لهم مذاهب فقهية، وأخذ عنهم صغار الصحابة وكبار التابعين.
  • قد فرض الله على الأمة الإسلامية تعلم أحكام الشرع والتفقه في الدين، كما أن من فروض الكفاية أن يتفرغ البعض للتعلم ليعلموا ذويهم وقومهم، قال الله تعالى: “وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ”. [2]

شاهد أيضًا: لماذا نهى النبي عن كتابة الحديث

موضوع الدراسات الفقهية

سبب اعتماد مدرسة المدينة الفقهية على الحديث النبوي، وموضوع الدراسات هو الفقه في الدين بوجه عام معرفة أحكام الدين الذي سعى الفقهاء للحصول عليه، وقبل تأسيس المدارس الفقهية كانت هذه الأحكام تشمل كل أنواع الأحكام، ومع تكامل بناء المدارس الفقهية وتطور الدراسات، أصبحت الأحكام المتعلقة بالعقائد والإيمان مستقلة بموضوعها عن الفقه، ودخلت تحت مسمى: علم التوحيد أو علم أصول الدين أو علم العقيدة، وكان موضوع دراسة الفقه مختصا بالأحكام الشرعية العملية المكتسبة من الأدلة، والأحكام الشرعية نسبة للشرع وهو ما شرعه الله على لسان نبيه من الأحكام، وما كان منها متعلقا بالعقيدة؛ ليس موضوع دراسة الفقه.

كما أن الأحكام الضرورية مما هو معلوم من الدين بالضرورة، مثل: فرض الصلوات الخمس، أو تحريم القتل، وغيره، مما ثبت بدليل قطعي لا يحتمل التأويل: لا تدخل في موضوع الفقه من حيث أنه لا مجال للاجتهاد في حكم معلوم بالضرورة، فإذا كانت الصلوات الخمس مفروضة باتفاق جميع المسلمين؛ فلا حاجة للاجتهاد من أجل الحصول على العلم بأنها مفروضة. [3]

المذاهب الأربعة

المذهب في اللغة: محل الذهاب، ويطلق على المذاهب العلمية، والمذاهب الفقهية، مصطلح أطلق على المذاهب الأربعة التي انتشرت وعرفت بهذا الاسم، وتتفق المذاهب الأربعة، في الأصول الكلية والأدلة الإجمالية، وتختلف في بعض الفروع نتيجة الاختلاف في بعض طرق الاجتهاد الثانوية، من حيث تقديم بعض الأدلة على بعض، وترتيبها، وشروط الأخذ بها، وغير ذلك مما اختاره كل إمام أصولا للمذهبه، وبنى عليها اجتهاده وتميز بها عن غيره.

والمذاهب الأربعة هي خلاصة مذاهب الصحابة والتابعين. والأكثر انتشارا في العالم الإسلامي وهي:

  • المذهب الحنفي وتلخص من مدرسة فقه الكوفة، وأول من صاغه إمام المذهب: أبو حنيفة النعمان.
  • المذهب المالكي تلخص من مدرسة فقه المدينة، وأول من صاغه إمام المذهب: مالك بن أنس.
  • المذهب الشافعي أول من صاغه إمام المذهب: محمد بن إدريس الشافعي أخذ عن مالك، وعن أصحاب أبي حنيفة، وعن غيرهم من فقهاء مكة والمدينة وغيرهم، واهتم باللغة وقواعدها، وصاغ علم أصول الفقه.
  • المذهب الحنبلي أول من صاغه إمام المذهب: أحمد بن حنبل أخذ عن الشافعي وغيره، وتأثر بفقه سفيان الثوري واهتم بالحديث.

شاهد أيضًا: مراجل تدوين السنة النبوية

خصائص المذاهب الأربعة

وفيما يأتي خصائص المذاهب الفقهية الأربعة: [4]

  • أنها تستمد من نصوص القرآن والسنة النبوية ومعاقد الإجماع، وتعتمد في الاستدلال على منهج أصول الفقه.
  • أنها خلاصة مذاهب الصحابة والتابعين، وتتضمن المذاهب الأخرى مع ما قد يوجد من اختلاف.
  • أنها استكملت دراساتها العلمية، ووضعت أسسها ومناهجها العلمية، واستخلصت محتوياتها بالتدوين.
  • أنها نقلت عن أئمة المذاهب الأربعة بواسطة الرواة والأصحاب والطرق، وحصلت على الاهتمام والتنقيح والتحرير والبحث والتحقيق، وتلخص ذلك في أعداد كثيرة من المدونات والمتون والشروح والمؤلفات.
  • أنها حظيت بالقبول الواسع لدى العلماء.
  • أنها الأكثر انتشارًا واشتهارا في العالم الإسلامي.

شاهد أيضًا: الفرق بين القرآن والحديث القدسي

ومن خلال هذا المقال نكون قد بيّنا لكم سبب اعتماد مدرسة المدينة الفقهية على الحديث النبوي الشريف، وهو هجرة ما يزيد على ثلاثمائة صحابي إلى العراق، من بينهم علي بن أبي طالب.

المراجع

  1. ^ uobabylon.edu.iq , المدارس الفقهية , 14-06-2021
  2. ^ سورة التوبة , الآية 122
  3. ^ wikiwand.com , تأسيس المدارس الفقهية , 14-06-2021
  4. ^ aliftaa.jo , المذاهب الفقهية الأربعة , 14-06-2021
83 مشاهدة