سورة التحريم مكتوبة

كتابة نور محمد -
سورة التحريم مكتوبة

سورة التحريم مكتوبة آخر سورة في الجزء الثامن والعشرين من المصحف الشريف، حيث أن تلك السورة الكريمة نزلت بعد سورة الحجرات، وتلك السورة تتضمن بشكل خاص نداء وعتاب من الله عز وجل لرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.

سورة التحريم مكتوبة

سورة التحريم من ضمن السور التي نزلت في يثرب “المدينة المنورة” لذلك تُعد من ضمن السور المدنية، وعدد آيات سورة التحريم 12 آية، وهي السورة الستة والستين في ترتيب المصحف الشريف، كما أن سورة التحريم هي آخر سورة موجودة في الجزء الثامن والعشرين من ترتيب المصحف، ونزلت بعد سورة الحجرات، بدأت سورة التحريم  بأسلوب نداء لرسول الله صلى الله عليه، حيث قال الله تعالى: “يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ”، وجاءت سورة التحريم مكتوبة كالتالي:-

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (1) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (2) وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (3) إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ (4) عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا (5) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (7) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (8) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (9) ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ (10) وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (11) وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ (12)

سبب نزول سورة التحريم

بدأت سورة التحريم بقول الله عز وجل: “يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيم * وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ”.

عند نظر القارئ لآيات الله تعالى، نجد أنه سبحانه وتعالى بدأ السورة الكريمة بآية تبدأ بالحديث عن التحريم، وهو تحريم رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أحله الله تعالى له، حيث ان الله عز وجل يعاتب نبيه على أنه يحرم ما أحل الله له من أجل إرضاء زوجاته، حيث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوة، والمسلمون يتبعون أفعاله، لذلك سميت بسورة التحريم.

كما قال الله عز وجل: “إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ * عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا “.

كما أن الله عز وجل يعاتب زوجات رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، بسبب إفشائهم لسره، كما أن ذلك العتاب ليس موجه لزوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم فقط، حيث انه من حقوق الزوج على زوجته حفظ سره، وعدم عصيان أمره، ومعاملته بما يرضي الله عز وجل، اتباعًا لأوامر وتعاليم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

كما روي عن عُبيد بن عُمير رضي الله عنه يقول: “سمعت عائشة رضي الله عنها تزعم أن رسول الله صلي الله عليه وسلم أن النبي الكريم كان يمكث عند زوجته زينب بنت جحش وشرب عندها عسلا، واتفقت زوجاته عائشة بنت أبي بكر وحفصة بنت عمر بن الخطاب أن من فيهن يدخل عليها النبي صلي الله عليه وسلم تقول له إني أجد منك ريحة مغافير أكلت مغافير، وبالفعل عند دخوله علي إحداهن قالت المتفق عليه فكانت إجابته صلي الله عليه وسلم لا بل شربت عسلا عند زينب بنت جحش ولن أعود له”.

شاهد أيضًا: ما سبب نزول سورة التحريم واهم موضوعاتها

سبب تسمية سورة التحريم بذلك الاسم

سميت سورة التخريم بذلك الاسم لتضمنها في البداية آية التحريم، وسميت الآية الكريمة بذلك؛ لأنها نزلت كعتاب من الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم لتحريمه ما أحله الله تعالى له، حيث بدأت السورة الكريمة بقول الله عز وجل: “يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيم”.

فضل سورة التحريم

سورة التحريم كغيرها من السُّورِ الكثيرة التي لم ترِدْ في فضلها أحاديث معنية، لكن ما ورد في فضل قراءة القرآن الكريم ككل ما ورد عن عبد الله بن مسعود أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم قالَ: “من قرَأ حَرفًا من كِتابِ اللهِ فلَه به حسَنةٌ، والحَسنةُ بعشْرِ أمثالِها، لا أقولُ {ألم} حرفٌ، ولكن ألفٌ حرفٌ، ولامٌ حرفٌ، وميمٌ حرفٌ”، كما قال الله تعالى في كتابه العزيز في سورة فاطر: “إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ* لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ”.

شاهد أيضًا: صحة حديث قراءة سورة الملك قبل النوم وأهم المعلومات عن سورة الملك

الدروس المستفادة من سورة التحريم

الدروس المستفادة من تلك السورة الكريمة هي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وزوجاته رضي الله عنهن قدوة للمسلمين أجمعين، فيجب على كل المسلمين الاقتداء والتحلي بكل صفات وأفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وزوجاته رضي الله عنهن، كما أنه أيضًا من ضمن أهم الدروس المستفادة من تلك السورة العظيمة أن حياة الزوجين حياة خاصة لا يجب إخراج ما بينهن لأحد، ويجب على الزوجة حفظ كل أسرار زوجها، وأن إخراج أسرار الزوج إمر محرم شرعًا، حيث أنه من حقوق الزوج على زوجته حفظ سره، وعدم عصيان أمره، ومعاملته بما يرضي الله عز وجل، اتباعًا لأوامر وتعاليم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وفي النهاية نكون قد عرضنا سورة التحريم مكتوبة وهي من ضمن السور التي نزلت في يثرب “المدينة المنورة” لذلك تُعد من ضمن السور المدنية، وعدد آيات سورة التحريم 12 آية، وهي السورة الستة والستين في ترتيب المصحف الشريف.

60 مشاهدة