فوائد سورة الواقعة وفضل قراءتها .. موضوعات سورة الواقعة

كتابة خنساء - آخر تحديث: 20 أكتوبر 2020 , 13:10
فوائد سورة الواقعة وفضل قراءتها .. موضوعات سورة الواقعة

فوائد سورة الواقعة موضوع من مواضيع علوم كتاب الله تعالى، وهو كتاب هداية للبشرية جمعاء، من أخذ به وعمل بأوامره وأكثر من تلاوته وتدبّر آياته ومعانيها لن يخسر أبدًا، بل سيُفلح وينجح، فتلاوة القرآن الكريم عبادة وقربة، ولها فضائل عديدة، وقد وردت بعض الأحاديث والآثار التي تبيّن فوائد وفضائل قراءة آيات وسور مخصوصة، كآية الكرسي وسورة الفاتحة، وفي هذا المقال سيتم الحديث عن فوائد سورة الواقعة وفضل قراءتها.

سورة الواقعة

سورة الواقعة هي سورة مكيّة، وهي من سور المفصّل، أي السور القصيرة التي يكثر الفصل بالبسملة فيما بينها، وعدد آيات سورة الواقعة 96 آية، وهي السورة السادسة والخمسين في ترتيب سور المصحف الشريف، وتقع في الجزء السابع والعشرين،[1] وقد نزلت بعد سورة طه وقبل سورة الشعراء، وهي السورة السادسة والأربعين في ترتيب النزول، وسميّت بهذا الاسم لوجود كلمة الواقعة في مطلعها، كما أطلق عليها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم هذا الاسم عند الحديث عنها، وذكر ابن عاشور أنّ الواقعة هو الاسم الذي تُعرف به هذه السورة الكريمة في المصاحف وكتب السنّة، وليس لها اسم آخر معروف غيره.[2]

فوائد سورة الواقعة وفضل قراءتها

إنّ سورة الواقعة هي سورة عظيمة، اشتملت على موضعوعاتٍ شتّى، ورغّبت بالجنّة وحذّرت من النار، وقد ورد بشأن هذه السورة جملة من الأحاديث والآثار التي تبيّن فوائد سورة الواقعة في جلب الرزق، وتدلّ على فضل تلاوتها والمداومة على ذلك، وفيما يأتي تفصيل لهذه الآثار، مع بيان بعضًا من أقوال أهل العلم وتعليقهم على كلّ أثرٍ ودليل:

فوائد سورة الواقعة للرزق

ورد في فوائد سورة الواقعة لجلب الرزق والغنى عدّة أحاديث وآثار، حيث أورد ابن عاشور في تفسيره المسمّى التحرير والتنوير عند تعريفه بسورة الواقعة، أثرًا عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: “مَن قرأ سورةَ الواقعةِ كلَّ ليلةٍ لم تُصِبْهُ فاقةٌ أبدًا”،[3] وحكم بضعف سند هذا الحديث،[2] كما سُئل الشيخ صالح بن فوزان الفوزان عن فوائد سورة الواقعة في جلب الرزق، فأجاب بأنّ لها أثرًا وفضلًا في ذلك، وذكر الحديث السابق مع أثر آخر، مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنّه سمّى سورة الواقعة بسورة الغنى وأمر بقراءتها وتعليمها للأولاد، وختم الشيخ إجابته بأنّ هذه الأحاديث تدلّ على فضل سورة الواقعة.[4]

فوائد قراءة سورة الواقعة للنساء

وردت عدّة آثار تحضّ على تعليم سورة الواقعة للنساء، وتبيّن فضائل وفوائد قراءة سورة الواقعة بالنسبة لهن، ومن هذه الآثار ما ورد في تفسير القرطبي: أنّ عثمان دخل على ابن مسعود يعوده في مرضه الذي مات فيه فقال: ما تشتكي؟ قال: ذنوبي. قال: فما تشتهي؟ قال: رحمة ربي. قال: أفلا ندعو لك طبيبا؟ قال: الطبيب أمرضني. قال: أفلا نأمر لك بعطاء لك؟ قال: لا حاجة لي فيه، حبسته عني في حياتي، وتدفعه لي عند مماتي؟ قال : يكون لبناتك من بعدك. قال: أتخشى على بناتي الفاقة من بعدي؟ إني أمرتهن أن يقرأن سورة “الواقعة” كل ليلة، فإنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من قرأ سورة الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقةٌ أبدًا.[5]

وقد ورد هذا الأثر في الكثير من كتب أهل العلم، كتفسير ابن كثير وتاريخ دمشق لابن عساكر، إلّا أنّه أثرٌ ضعيف ولا يوجد دليل على صحته، ومن الأحاديث الواردة بشأن فوائد سورة الواقعة وفضل قراءتها للنساء ما ورد عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: “علموا نساءَكم سورةَ الوَاقِعَةِ ؛ فإنَّها سورةُ الغنى”،[6] وأورد أبو عبيد في فضائل القرآن أثرًا عن السيدة عائشة رضي الله عنها تُخاطب فيه النساء، وتقول لهن: “لا تعجز إحراكن أن تقرأ سورة الواقعة”، فهذه الآثار جميعها وإن اتسمت بالضعف على انفرادها إلّا أنّ كثرتها وتعاضدها يدلّ على فوائد سورة الواقعة العظيمة، وعلى وجوب الحرص على ترديدها بكثرة هي وبقيّة سور القرآن الكريم.[7]

أثر قراءة سورة الواقعة في تحصيل العلم

إنّ لسورة الواقعة أثرٌ عظيم في تحصيل العلم والمعرفة، والتفكّر في أمر الدنيا والآخرة، والدليل ما روي عن أحد فضلاء التابعين، وهو مسروق بن الأجدع رحمه الله أنّه قال: “من سرّه أن يعلم علم الأولين والآخرين وعلم الدنيا والآخرة فليقرأ سورة الواقعة”، وقد علّق الإمام الذهبي على هذه المقولة، أنّ مسروقًا قال هذه المقالة وبالغ في العلم الذي يمكن تحصيله من قراءة سورة الواقعة، لعظمة ما ورد في هذه السورة من أمر الدنيا والآخرة، وأنّه لم يقصد القراءة المجرّدة، بل أراد القراءة بتفكّر وحضور للقلب والذهن.[7]

فضائل سورة الواقعة

كما وردت بشأن سورة الواقعة أحاديث صحيحة وحسنة، تدلّ على عظم شأن هذه السورة الكريمة وجلالة موقعها، ومن هذه السور ما أورده الترمذي في سننه، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: “قال أبو بكرٍ رضي الله عنه: يا رسولَ اللهِ ، قد شِبْتَ! قال شَيَّبَتْني هودٌ، والواقعةُ، والمرسلاتِ، وعمَّ يتساءلون، وإذا الشمسُ كُوِّرَتْ”،[8] وقد قال رسول الله هذا عن سورة الواقعة وباقي السورة المذكورة في الحديث؛ لكثرة مافي هذه السور من التخويف من الحساب وذكر لصفات الجنّة.[9]

ومن الأحاديث التي ذُكرت فيها سورة الواقعة، وأنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان يقرؤها في صلاته، ما ورد في الكثير من الكتب الحديثية، عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: “كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم يصلِّي الصلواتِ كنحوٍ من صلاتِكم التي تصلُّونَ اليومَ ولكنه كان يخفِّفُ ، كانت صلاتهُ أخفُّ من صلاتِكم ، وكان يقرأُ في الفجرِ الواقعةَ ونحوَها من السُّوَرِ”،[10] وبهذا يتبيّن عدم وجود دليل صحيح في المداومة على قراءة سورة الواقعة كل ليلة أو بعد صلاة المغرب، أو أنّ في الاستمرار عليها حمايةً من الفقر والعوَز، وسببًا للغنى وجلب الرزق والمال، والله تعالى أعلم.[7]

موضوعات سورة الواقعة

تضمنت سورة الواقعة الكثير من الموضوعات، التي تدور في معظمها حول ذكر أهوال يوم القيامة، وفصّلت الحديث في منازل أهل الفلاح في الآخرة، وما يقابلهم من منازل ودرجات أهل الخسران، بالإضافة إلى التطرّق لموضوعات عديدة، فيما يأتي بيانها:[11]

  • تقسيم الناس في الآخرة إلى ثلاثة طوائف، وهم: أصحاب اليمين، أصحاب الشمال، السابقون المقرّبون.
  • ذكر وبيان مصير كل طائفة من الطوائف الثلاثة، كلٌّ على حسب أعماله وما قدّم في الدنيا، وفقًا لعدل الله المطلق.
  • إقامة الأدلة والبراهين على وحدانية الخالق العظيم، من خلال الحديث عن كمال قدرته في الخلق والصنع وإنبات الزرع.
  • التأكيد على أنّ القرآن الكريم هو كتاب منزل من عند الله تعالى.
  • تصوير نهاية وعاقبة كل طائفة من الطوائف الثلاثة في الدنيا، وما يلقاه كل منهم لحظة خروج الروح ومفارقة الحياة.

وهكذا نكون قد تحدّثنا عن فضل القرآن الكريم، وذكرنا بعض المعلومات عن سورة الواقعة، وفصلّنا في فوائد سورة الواقعة وفضل قراءتها، وتطرّقنا إلى معظم الأدلة والأحاديث الواردة بهذا الشأن، وختمنا ببيان بعض من موضوعات سورة الواقعة.

المراجع

  1. ^ e-quran.com , سورة الواقعة 56/114 , 19-10-2020
  2. ^ al-eman.com , كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم , 19-10-2020
  3. ^ السلسلة الضعيفة , الألباني ، عبدالله بن مسعود ، 289 ، حديث ضعيف
  4. ^ ar.islamway.net , هل صحيح أن من قرأ سورة الواقعة لا يصيبه الفقر؟ , 19-10-2020
  5. ^ islamweb.net , تفسير القرطبي , 19-10-2020
  6. ^ السلسلة الضعيفة , الألباني، أنس بن مالك، 5668، حديث ضعيف
  7. ^ al-maktaba.org , أرشيف منتدى الألوكة - 3 , 19-10-2020
  8. ^ سنن الترمذي , الترمذي، عبدالله بن عباس، 3297، حديث حسن غريب
  9. ^ islamweb.net , فضل سورة الواقعة , 19-10-2020
  10. ^ أصل صفة الصلاة , الألباني، جابر بن سمرة، 2/430، حديث صحيح على شرط مسلم
  11. ^ al-eman.com , كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم , 19-10-2020
793 مشاهدة