كلام الملك فيصل عن فلسطين

كتابة جعفر الدندل - تاريخ الكتابة: 20 مايو 2021 , 17:05 - آخر تحديث : 20 مايو 2021 , 17:05
كلام الملك فيصل عن فلسطين

كلام الملك فيصل عن فلسطين هو ذلك الكلام الذي قاله الملك الراحل -رحمه الله- بكلّ ثقة وإيمان ونطق به بوجه الكبير والصغير الذي ربما اعتقد أنّه يخيف الملك بقوّته وسطوته، وهذا المقال سيقف مع ذلك الكلام وينقله بكل أمانة ودقة، ومن ثمّ يقف مع حياة الملك فيصل ووفاته.

نبذة عن الملك فيصل بن عبد العزيز

هو الملك فيصل بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل بن تركي بن عبد الله بن محمد آل سعود، ولد عام 1906م في الرياض وماتت والدته بعد ولادته بخمسة أشهر، وسماه والده “فيصل” تيمّنًا بجدّه فيصل بن تركي الأوّل الذي كان ملكًا من ملوك الأسرة السعودية، والملك فيصل هو الملك الثالث الذي يحكم المملكة العربية السعودية الحديثة والملك السادس عشر من ملوك آل سعود الذين حكموا نجد منذ منتصف القرن الثامن عشر، دخل الملك فيصل غمار السياسة باكرًا في عهد والده، وتسلّم الحكم عام 1964م واستمرّ ملكًا حتى عام 1975م.[1]

شاهد أيضًا: ولد الملك فيصل بن عبدالعزيز في مدينة .. أين ولد الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود.

كلام الملك فيصل عن فلسطين

لقد كان الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود -رحمه الله- من الملوك الذين دعموا فلسطين وشعبها ودعا كثيرًا للجهاد لتحريرها من الصهاينة، وله خطاب مشهور يقول فيه: “إخواني، ماذا ننتظر؟ هل ننتظر الضمير العالمي؟ أين هو الضمير العالمي؟ إن القدس الشريف يناديكم ويستغيثكم -أيّها الإخوة- لتنقذوه من محنته، ومما ابتُلي به، فماذا يخيفنا؟ هل نخشى الموت؟ وهل هناك موتة أفضل وأكرم من أن يموت الإنسان مجاهدًا في سبيل الله؟”.

“أيّها الإخوة المسلمون، نُريدها قومة ونهضة إسلامية، لا تدخلها قومية ولا عنصرية ولا حزبية، إنّما دعوة إسلامية، دعوة إلى الجهاد في سبيل الله، في سبيل ديننا وعقيدتنا، دفاعًا عن مقدساتنا وحرماتنا، وأرجو الله -سبحانه وتعالى- أنّه إذا كتب لي الموت أن يكتب لي الموت شهيدًا في سبيل الله”.

“إخواني، أرجو أن تعذروني إذا ارتجّ عليّ، فإنّني حينما أتذكّر حرمنا الشريف ومقدساتنا تُنتهك وتُستباح وتُمثّل فيها المخازي والمعاصي والانحلال الخلقي فإنّي أدعو الله مخلصًا إذا لم يكتب لنا الجهاد وتخليص هذه المقدّسات ألّا يبقيني لحظة واحد على قيد الحياة”.

شاهد أيضًا: كم سنه دام حكم الملك فيصل.

خطاب الملك فيصل الشهير

لقد كان الملك فيصل -رحمه الله- من الملوك الذين يجهرون برأيهم من دون أن يحسبوا حسابًا لتبعات هذا الكلام، فكان يجهر برأيه على الملأ بأنّ فلسطين دولة عربية مسلمة والصهاينة اليهود معتدون غاصبون، وفي تسجيل نادر له يقول إنّ المملكة العربية السعودية قد قدّمت شهداء في فلسطين منذ القديم، فيقول: “إنّ معارك بئر شيبة وبطاح فلسطين لتشهد بأنّ أبناءكم الذين ذهبوا ليدافعوا عن وطنهم، وطن إخوانهم، لم يعُد منهم إلّا ربعهم وقد استُشهدوا على أرض فلسطين العزيزة”.

“وإذا كان هناك الآن من يقول بأنّ العرب يقبلون بقرارات الأمم المتحدة فإنّنا نرفض ذلك رفضًا باتًّا، لأنّنا أيّها الإخوان إذا قبلنا بقرارات الأمم المتحدة فعلينا أن نعترف بدولة الصهاينة لأنّ الأمم المتحدة معترفة بها، وإذا قبلنا بقرارات الأمم المتحدة أن نقبل بتقسيم فلسطين، وهذا ما لا يمكن أن نقبله، أو نرضى عنه، ولو أجمع العرب جميعًا على أن يرضَوا بوجود إسرائيل وبتقسيم فلسطين فلن ندخل معهم في هذا الاتفاق”.

“وقد سبق لي وأن قُلت: إذا كان العرب -حقيقةً- مخلصين وجادّين وعازمين على أن يخلّصوا وطنهم السليب فليتفضّلوا وليديروها صيحةً واحدة، وستكونون أنتم أوّل من يزور فلسطين في مقدمتنا، ونحن أيّها الإخوة لسنا ممّن يديرون المعارك من وراء المكاتب وأجهزة التلفون، فإذا حلّت الساعة ودقّ جرس الحرب والنضال فستروني أنا بنفسي وإخوتي وأبنائي أمامكم، وإنّني أيّها الإخوة، لا أقول هذا رياءً ولا تزلّفًا، ولكنّني أقوله عن عقيدة ثابتة؛ لأنّه إذا لم ندافع بدمائنا وكياننا وكل ما نملك عن قضايانا فلن نكون أصحاب شان ولن تقوم لنا قائمة إذا اقتصرنا فقط على الخطب والتصريحات والوعود والوعيد، فهذا ليس شأننا -يا إخوان- ولا شأنكم”.

“ونحن حينما نصرّح بسياستنا لا يهمنا أن يزعل الغرب أو يتكدّر الشرق؛ لأنّ الشرق والغرب اتفقوا على هضم حقوق العرب وسلبِهم أراضيهم المقدسة، نحن لسنا ممّن يطلب الإعانات والقروض، ولسنا ممّن يستجدي من أجل بعض المساءل المادية الزائفة، ولكننا ندافع عن مبدأ ندين به بعد الله والعقيدة الإسلامية، بأنّ العرب يجب أن يدافعوا عن حقوقهم”.

شاهد أيضًا: كم مدة حكم الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود.

كلمة الملك فيصل الشهيرة

لقد كان للملك الراحل فيصل بن عبد العزيز مواقف مشرّفة في نصرة الأمّة والوقوف إلى جانب فلسطين ضدّ اليهود الصهاينة المعتدين، ويتناقل الناس عنه كلمته المشهورة التي وجهها للسياسي الأمريكي المعروف هاري كيسنجر حينما قطع الملك فيصل والحكّام العرب النفط عن الولايات المتحدة أثناء حرب تشرين/أكتوبر عام 1973م، وكان الغرض هو الضغط على الولايات المتحدة لترفع يدها عن الكيان الصهيوني عسى أن ينتصر عليه العرب والمتطوعون المسلمون في تلك الحرب.

فحينها كانت الولايات المتحدة تخطط لغزو المملكة العربية السعودية، ولكنّها لمّا رأت صمود الملك فيصل فإنّها تراجعت عن موقفها وأرسلت كيسنجر ليلطّف الأجواء، فاستقبله الملك فيصل -رحمه الله- في خيمة في صحراء الرياض، وفي ذلك رسالة إلى أنّه مستعدّ للتخلي عن البترول والعودة لحياة البداوة، فحين دخل كيسنجر أراد أن يهدّأ من التوتّر العام للجو فقال: “إنّ طائرتي تقف هامدة في المطار بسبب نفاد الوقود، فهل تأمرون جلالتكم بتموينها وأنا مستعد للدفع بالأسعار الحرة؟”، وفي ذلك رسالة مبطنة إلى أنّ النفط قد انقطع عن الولايات المتحدة.

فرفع الملك بصره وخاطبه قائلًا: “وأنا رجل طاعن في السن وأمنيتي أن أصلّي ركعتين في المسجد الأقصى قبل أن أموت؛ فهل تساعدني على تحقيق هذه الأمنية؟”، وفي هذا الجواب رسالة مبطنة تعني أنّه عازم على تحرير أرض فلسطين، وكان ممّا قاله الملك -رحمه الله- لكيسنجر: “أنا متأكد أنّ إسرائيل ستنسحب في اللحظة نفسها التي تعلنون فيها أنّكم لن تحموها ولن تدافعوا عنها ولن تدللوها، ولن يكون هناك سلام واستقرار إذا لم تنسحب إسرائيل من الأراضي المحتلة، وأن تتعهد الولايات المتحدة بأنها ستتخلى عن تأييد إسرائيل، إذا لم تنفذ هذه الخطوات نحن نرى أن إسرائيل عبء على الأمريكيين.. إنّها تكلفكم كثيرًا”.

ومع محاولات هاري كيسنجر ثعلب السياسة الأمريكية إلّا أنّ الملك العربي المسلم -رحمه الله- بدا ثابتًا مصرًّا على موقفه وقد أعطى كيسنجر ردًّا حاسمًا غير قابل للأخذ والرد، فقال له: “أقدر توضيحاتكم المعقولة، لكنّي في الوقت نفسه آمل أن تقدروا موقفنا، ما كان قرار وقف تصدير النفط قرارًا فرديًا من جانبنا، ولكنّه كان قرارًا عربيًا جماعيًا، نحن جزء من العائلة العربية، أريد منكم الالتزام بانسحاب إسرائيل لأذهب إلى إخواني العرب وأقول لهم ذلك، وأريد بالإضافة إلى ذلك شيئين: أوّلًا السرعة، وثانيًا إعلان موقفكم علنًا”.

شاهد أيضًا: أسس الملك فيصل منظمة التعاون الإسلامي ومقرها في.

عبارات عن الملك فيصل

لقد ترك كثير من الناس كلامًا عن الملك فيصل -رحمه الله- يمتدحونه به ويقفون أمامه بإجلال وبانحناء، وقد أشاد به الجميع والعدو قبل الصديق، ومن أجمل ما قيل عن الملك فيصل:

  • ما قاله الرئيس المصري الراحل أنور السادات: “إن فيصلًا هو بطل معركة العبور، وسيحتل الصفحات الأولى من تاريخ جهاد العرب، وتحولهم من الجمود إلى الحركة، ومن الانتظار إلى الهجوم، وهو صاحب الفضل الأول في معركة الزيت؛ فهو الذي تقدم الصفوف، وأصرّ على استعمال هذا السلاح الخطير، والعالم -ونحن معه- مندهشون لجسارته، وفتح خزائن بلاده للدول المحارِبة، تأخذ منها ما تشاء لمعركة العبور والكرامة، بل لقد أصدر أوامره إلى ثلاثة من أكبر بنوك العالم، أنّ من حق مصر أن تسحب ما تشاء وبلا حدود من أموال للمعركة”.
  • يقول الأمريكي الطبيب جوردون جيسكل في مجلة ريدرز دايجست الأمريكية: “حقًّا إن جلالة الملك فيصل بن عبد العزيز من الرجال القلائل الذين يندر وجودهم جدًّا، ولا يكاد المهتمون بشؤون العالم يعثرون على نسخ متكررة منهم في هذه الحياة، وإنّ جلالة الملك فيصل يكاد يكون هو الشخص الوحيد الذي نلمحه دائمًا وسط الساحة العربية المسلمة، ويدفع الأمتين الإسلامية والعربية إلى الأمام، ويجنبها زحام الدنيا وصدام الحياة وضوضاء العالم”.
  • كتبت بعض الصحف الأجنبية عن الملك فيصل: “إنّ القوة التي يتمتع بها الملك فيصل تجعله يستطيع بحركة واحدة من قبضة يده أن يشلّ الصناعة الأوربية والأمريكية، وليس هذا فقط، بل إنّه يمكنه خلال دقائق أن يحطم التوازن النقدي الأوروبي ويصيب الفرنك والمارك والجنيه بضربات لا قِبَل لها باحتمالها.. كلّ هذا يمكن أن يفعله هذا الرجل النحيل، الجالس في تواضع على سجادة مفروشة فوق الرمل”.

شاهد أيضًا: من هي زوجة الملك فيصل التركية وأهم انجازاتها.

اغتيال الملك فيصل

لقد كان اغتيال الملك فيصل -كما يرى كثير من الباحثين- بدفع من الولايات المتحدة الأمريكية أشبه بعقوبة له على مواقفه الثابتة تجاه الأمّة ولا سيّما دوره في حظر النفط عن الولايات المتحدة تأديبًا لها لدعمها إسرائيل، ففي يوم 25 آذار/مارس عام 1975م دخل الأمير فيصل بن مساعد بن عبد العزيز آل سعود إلى عمّه الملك فيصل للسلام عليه، وأخرج من ثيابه مسدّسًا وأطلق النار على الملك في رأسه وأرداه قتيلًا على الفور ولم يُفلح إسعافه إلى المستشفى في إنقاذ حياته.

لقد كان الأمير فيصل بن مساعد يدرس في الولايات المتحدة والغالب أنّهم قد غسلوا دماغه وجعلوه يحقد على عمّه وأوهموه أنّ عمّه له يد في مقتل أخيه خالد بن مساعد بن عبد العزيز آل سعود الذي قُتل في شفته على يد قوات الأمن السعودي حينما حاولوا اعتقاله بأوامر من فهد بن عبد العزيز آل سعود الذي كان وزيرًا للداخلية آنذاك، بينما الحقيقة أنّ الأمير خالد كان من المتشددين دينيًّا وكان يبلغ من العمر آنذاك 23 عامًا، فكان يرى أنّ التلفاز حرام ويهدد الأسرة المسلمة، فهاجم مبنى التلفاز السعودي وصدرت أوامر باعتقاله، ولكنّه أطلق النار على قوات الأمن فبادلوه بإطلاق النار وقُتل حينها.

وبذلك تكون قد طويت صفحة الملك فيصل بن عبد العزيز بن أن سجّل اسمه في سطور التاريخ بصفته الملك العربي المسلم الذي كان يدعو إلى الجهاد ضد الصهاينة المعتدين، وأنّه الملك الذي جعل الغرب يقفون على قدم واحدة أمام ثباته وعد انحنائه ووقوفه في وجه أكبر التحديات.

شاهد أيضًا: متى توفي الملك فيصل

وبذلك نكون قد وصلنا إلى نهاية مقال كلام الملك فيصل عن فلسطين وقد توقفنا فيه على كلام قد قاله الملك فيصل وهو مؤمن به، وعرّجنا على حياة الملك وطروف مقتله ووقفنا أخيرًا مع شعر في رثائه بعد اغتياله.

المراجع

  1. ^ wikiwand.com , فيصل بن عبد العزيز آل سعود , 20-5-2021
184 مشاهدة