اسم ابو ابراهيم عليه السلام

كتابة ايمان مشاقبة -
اسم ابو ابراهيم عليه السلام

اسم ابو ابراهيم عليه السلام من الأسماء التي علينا معرفتها، لأنه اسم من أسماء والد أحد أهم الأنبياء الذين أرسلهم الله تعالى لإنقاذ البشرية من الظلم والجهل وعبادة الأصنام، وفي مقالنا التالي سوف نتعرف على اسم والد سينا إبراهيم عليه السلام، ومعلومات حوله، ودعوة ابنه له، وآراء العلماء في اسم والد سيدنا إبراهيم عليه السلام.

اسم ابو ابراهيم عليه السلام

اسم ابو ابراهيم عليه السلام هو آزر، وآز ليس اسم صنم كما زعم البعض، ولكنه اسم لوالد خليل الله إبراهيم عليه السلام، وقال إمام المفسرين محمد بن جرير الطبري: “أولى القولين عندي قولب من قال هو اسم أبيه، لأن الله تعالى أخبر أنه أبيه، وهو القول المحفوظ والمعروف عند أهل العلم، دون القول الآخر لمن قال بأن آزر هو اسم صنم، ومنهم من نسب سيدنا إبراهيم إلى تارح، فكيف يكون آزر اسمًا لأبي إبراهيم، والمعروف به من الاسم تارح قيل له: غير محال أن يكون له اسمان، كما لكثير من الناس اسمان، وجائز أن يكون تارح ليس اسمًا إنما لقبًا”، وقال ابن كثير عن قول الطبري في والد إبراهيم: “أن رأيه جيّد وقوي”.[1]

شاهد أيضًا: كم لغة تكلم بها سيدنا إبراهيم

آراء العلماء في اسم أبو سيدنا إبراهيم

اختلف العلماء في اسم والد خليل الله إبراهيم عليه السلام، وانقسموا إلى قسمين:[2]

القول الأول

قال بعض العلماء أن اسم أبو سيدنا إبراهيم هو “تارح” أو “تارخ”، وهو قول الكثير من العلماء زالمفسرين، وقال الزجّاج: “لا خلاف بين النسّابين في أن اسم أبي إبراهيم تارح”، وقال ابن كثير: “جمهور أهل النسب منه ابن عباس، قالوا: بأن اسم إبو إبراهيم هو تارح، وأهل الكتاب يقولون: تارخ”، وأما تفسير الآية التي ورد فيها اسم آزر، قال بعض المفسرين: “أن لوالد سيدنا إبراهيم اسمان هما: آزر، وتارح، مثل إسرائيل ويعقوب، وقال الكثير من المفسرين: أن أبه إبراهيم اسمه بالسريانية هو تارح، وباللغات الأخرى اسمه آزر، وقال بعضهم: أن آزر اسم صنم، وجوّز الطبري أن يكون آزر لقبًا لوالد إبراهيم، وليس اسمًا.

القول الثاني

قال هؤلاء بأن اسم أبو إبراهيم عليه السلام هو آزر أخذًا بظاهر الآية الكريمه: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}[3]، وبالحديث النبوي الشريف عن أبي خريرة عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (يَلْقَى إبْراهِيمُ أباهُ آزَرَ يَومَ القِيامَةِ، وعلَى وجْهِ آزَرَ قَتَرَةٌ وغَبَرَةٌ، فيَقولُ له إبْراهِيمُ: ألَمْ أقُلْ لكَ: لا تَعْصِنِي؟ فيَقولُ أبُوهُ: فاليومَ لا أعْصِيكَ، فيَقولُ إبْراهِيمُ: يا رَبِّ، إنَّكَ وعَدْتَنِي أنْ لا تُخْزِيَنِي يَومَ يُبْعَثُونَ، فأيُّ خِزْيٍ أخْزَى مِن أبِي الأبْعَدِ؟ فيَقولُ اللَّهُ تَعالَى: إنِّي حَرَّمْتُ الجَنَّةَ علَى الكافِرِينَ، ثُمَّ يُقالُ: يا إبْراهِيمُ، ما تَحْتَ رِجْلَيْكَ؟ فَيَنْظُرُ، فإذا هو بِذِيخٍ مُلْتَطِخٍ، فيُؤْخَذُ بقَوائِمِهِ فيُلْقَى في النَّارِ)[4]، وأشهر من قال بهذا الرأي: ابن اسحاق، ابن جرير الطبري.

شاهد أيضًا: كم مرة ذكر ابراهيم عليه السلام في القران

قصة سيدنا إبراهيم مع قومه

ولد سيدنا إبرهيم عليه السلام ببابل، وكان قومه يعبدون الأصنام، وكان أبوه هو مَن يصنع لهم الأصنام، ولما كبر سيدنا إبراهيم وتزوّج السيدة سارة، فأنزل الله تعالى عليه النبوة والوحي، فبدأ يدعو قومه لكي يتركوا عبادة الأصنام، ويعبدوا الله وحده، وجاء لهم بالدلائل والحجج على صحة ما يقول، فقال لهم: أنهم لا يملكون  ولا ضرًا من دون  الله تعالى، فلم يستمع قومه له، فأقسم أن يحطذم لهم أصنامهم، لكي يعرفوا الحقيقة وأنها لا تضرّ ولا تنفع، فلما خرجوا إلى عيد من أعيادهم، ذهب سيدنا إبراهيم إلى آلهتهم، وقام بتكسير جميع أصنامهم، إلا الصنم الكبير، حتى يرجعوا إليه ليسألوه، وهذا دليل على سخرية سيدنا إبراهيم من قومه، وقد ورد ذكر هذه القصة في القرآن الكريم فقال تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام: {وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ (2)فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلاَّ كَبِيرًا لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ}[5]، وعندما عاد القوم إلى ديارهم، وذهبوا للمعبد، فوجدوا الأصنام محطّمة، فغضبوا غضبًا شديدًا، وسألوا عن الفاعل، فعرفوا أنه سيدنا إبراهيم عليه السلام.[6]

شاهد أيضًا: لماذا امر الله ابراهيم بذبح اسماعيل

محاولة إحراق سيدنا إبراهيم

عندما علم القوم أن سيدنا إبراهيم هو مَن قام بتكسير أصنامهم، أمروا إحضاره أمام جموع الناس، لكي يروا العقاب الذي سينزل به، وقال تعالى على لسان القوم: قَالُوا مَن فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ(59) قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ (60) قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ(61)}[7]، فلما اجتمعوا سألوه: أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم؟ قال: بل فعله هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون، قال قومه: إنهم لا ينطقون فكيف نسألهم، فقال لهم إبراهيم عليه السلام: {قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ (95)وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (96) قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ (97)}[8]، فجمع قومه كمية كبيرة من الحطب، وأشعلوا نار عظيمة وألقوا بإبراهيم في النار.[9]

أمْر الله تعالى النار بأن تكون بردًا وسلامًا على إبراهيم

وعندما ألقى القوم سيدنا إبراهيم في النار، أمر الله تعالى النار بأن تكون بردًا وسلامًا على سيدنا إبراهيم، فأنجى الله نبيه إبراهيم عليه السلام من النار، ولما كانت سارة زوجته لا تلد، تزوّج السيدة هاجر، فحملت، وولدت له إسماعيل عليه السلام، فلما كبر إسماعيل عليه السلام، رأى والده ي المنام أنه يذبحه، وكان هذا اختبار من الله تعالى لإبراهيم عليه السلام، فأجاب إبراهيم أمر ربه، وهمّ ليذبح ابنه إسماعيل، ففداه الله بكبشٍ عظيم، وقال تعالى عن هذه الحادثة في كتابه الحكيم، قال تعالى: {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (106) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107)} [10].[11]

شاهد أيضًا: من هو النبي الذي اطلق عليه اسم الذبيح

دعوة إبراهيم لأبيه

بعد أن منّ الله تعالى سيدنا إبراهيم بالنبوة، بدأ بدعوة أقرب الناس إليه من أهله وأقاربه ومن بين هؤلاء أبوه آزر، فدعاهم لعبادة الله وحده، وترك عبادة الأوثان، وعندما دعا أباه آزر إلى الإسلام، وتودد إليه، وتلطّف في دعوته، ودعاه بأسلوبٌ جميل ومهذّب، قال تعالى عن دعوة سيدنا إبراهيم لأبيه: وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (41) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا(42)}[12]، ولكن والد سيدنا إبراهيم عليه السلام، رفض دعوته ابنه إبراهيم لعبادة الله، وبقي على دينه، وعبادته للأوثان، ظلّ إبراهيم يدعو والده بأحسن الألفاظ، وأفضل الوسائل، لأنه كان يُشفق عليه من الكفر، ويخاف عليه من عقاب الله له، لكن أبى أن يكون والده إلا من الكافرين، وظلّ إبراهيم عليه السلام يدعو لوالده، ويستغفر له، أملاً أن يتوب عن الشرك، فلما مات أبوه على الشرك، كف عن الإستغفار له، لأنه علم أنه مات مشركًا، وأن الله لا يغفر الشرك أبدًا.[13]

شاهد أيضًا: حكم التصديق بوعد الله

في نهاية مقالنا نكو قد تعرّفنا إلى اسم ابو ابراهيم عليه السلام ، واختلاف العلماء في تحديد اسمه، وقصة سيدنا إبراهيم مع قومه، ومحاولة قومه إحراقه ودعوته لوالده، ووفاة والده على الشرك، بعد أن بقي يدعوه إبراهيم عليه السلام لفترة طويلة، ولكنه أصرّ على موقفه.

المراجع

  1. ^ islamweb.net , آزر والد إبراهيم عليه السلام عدو لله , 21/1/2022
  2. ^ islamqa.info , آزر اسم أبي إبراهيم عليه السلام
  3. ^ الأنعام , 74
  4. ^ صحيح البخاري , أبو هريرة، البخاري،صحيح البخاري ، 3350، [صحيح]
  5. ^ الأنبياء , 57-58
  6. ^ islamfacts.net , قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام مختصرة , 21/1/2022
  7. ^ الأنبياء , 59-61
  8. ^ الأنبياء , 95-97
  9. ^ islamfacts.net , قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام مختصرة , 21/1/2022
  10. ^ الأنبياء , 103-107
  11. ^ islamfacts.net , قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام مختصرة , 21/1/2022
  12. ^ مريم , 41-42
  13. ^ ar.islamway.net , إن إبراهيم كان أمة - (2) دعوة إبراهيم لأبيه آزر , 21/1/2022
312 مشاهدة