حكم الصبر على الاذى في سبيل الدعوة الى التوحيد

حكم الصبر على الاذى في سبيل الدعوة الى التوحيد

ما هو حكم الصبر على الاذى في سبيل الدعوة الى التوحيد ؟ فالدعوة إلى التوحيد كانت منهج الرسل جميعهم عليهم السلام، وعلى رأسهم سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- خاتم الأنبياء والرسل، وقد صبر الأنبياء والرسل على أذى أقوامهم، ووقوفهم أمام دعوتهم بشتى الطرق ووسائل الصد، وتبعهم في ذلك الصحابة الكرام والتابعين، وعلى جميع الدعاة اتباع نهجهم في الصبر في سبيل نصرة الدعوة غلى التوحيد.

مفهوم الدعوة إلى التوحيد

التوحيد هو إفرادُ الله -سبحانه وتعالى- بجميـع أنواع العبادات، وإخلاصُهَـا لـه وحده، في الظاهر والباطن،  ويسمّى توحيد الأولوهية، لأنّ العبودية والألوهية لهما ذات المعنى، فمعنى الإله: المعبود، وقد قال تعالى: “وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ”[1]. وهذا التوحيدُ هو معنى قول: “لا إله إلا الله”، والتي تعني: لا معبود بحقِّ إلا الله، والدعوة إلى التوحيد هي الدعوة التي جاء فيها الرُّسلَ كلهم. [2]

وقد اتفقتْ دعوة الرسل بالبَدْءِ بدعوة أقوامهم إلى الإخلاص في العبادةِ لله سبحانه وتعالى، ونبذ الشرك بجميع صوره ووسائله، فقد قال تعالى: “وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ” [3]. وأول ما بدأَ به خاتم الرسل محمّد -صلى الله عليه وسلم- كان الدعوة إلى الله عز وجل، ودعوة الناس إلى الإخلاص به بالعبادة، وأنذر المشركين من عذاب النار، واستمرّ على هذا النهج حتى لحقَ بالرفيق الأعلى صلى الله عليه وسلم.[2]

حكم الصبر على الاذى في سبيل الدعوة الى التوحيد

الله سبحانه وتعالى ينادي المؤمنين في كتابه العظيم ويقول: “يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين”، فالله سبحانه وتعالى يأمرنا بالصبر، ويأمرنا أيضًا بأن نَفُوْقَ عدونا صبرًا، لنصبر أكثر من صبره؛ فإن الفوز والنصر دائمًا حليف الصابرين، كما يأمر الله نبيه بالصبر مع من يدعوهم إلى دين الله جلّ في علاه،[4] فيقول سبحانه: “وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا”. والدعوة لها سلاحان هما: العلم، والصبر، وهما شرطان لصحتها وفاعليتها، أما شرط القبول عند الله فهو الإخلاص لله تعالى. [5]

ويجب أن يكون صبرنا في الدعوة إلى الله هو السلاح الواقي، فإن أجر الصابرين عظيم، وقد ذكره الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم. والمسلم الذي يدعو إلى الله تعالى لا بدَّ له من أن يلصبر؛ لأن الدعوة ليست طريقًا سهلًا، ولنا عِبَر متعددة فيما لقيه الأنبياءُ من أنواع الأذى وصبْرهم عليه، فحريٌّ بنا أن نقتدي بالرسل، خصوصًا في هذا  العصر وهو عصر الفِتَن، فلا سلاحَ لمناظرة أهل الفتن والبدع ونُصْحهم إلَّا بالصبر.[6]

فضل الدعوة الى التوحيد

للدعوة إلى توحيد الله سبحانه وتعالى فضائل عديدة، سأذكر بعضًا منها فيما يأتي:[7]

  • الدعوة إلى التوحيد هب وظيفة الرسل عليه السلام، فقد قال الله سبحانه وتعالى : “وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُون” [3]
  • تعد هداية شخص واحد إلى توحيد الله والدخول في الإسلام خيرٌ من المال الكثير الذي قد يملكه الشخص، فقد قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه يوم فتح خيبر : “انفذْ على رسلِك ؛ حتى تنزلَ بساحتِهم ، ثم ادعُهم إلى الإسلامِ ، و أخبرُهم بما يجبُ عليهم من حقِّ اللهِ فيه ، فواللهِ لأنْ يهْدي اللهُ بك رجلًا واحدًا خيرٌ لك من أنْ يكونَ لك حُمرِ النعمِ”. [5] 
  • الدعوة إلى التوحيد أفضل الأعمال وأحسنها.
  • من اهتدى على يديه انسان إلى التوحيد والإسلام فإن كل ما يعمله من الصالحات من صلاة وزكاة وصيام وحج وغيرها له مثل أجره، من دون أن ينقص من أجر المدعو شيئاً.
  • الدعوة إلى التوحيد رحمة بالبشر وإنقاذ لهم من عذاب نار جهنم.

مواقف الرسل في الصبر على الاذى في سبيل الدعوة الى التوحيد

يعد تاريخ الأنبياء عليهم صلوات الله وسلامه خير مثال على الصبر العملي، فقد كانوا يثبتون على دعوتهم مهما خالفهم القوم، ومن هذه الأمثلة الكثيرة ما يأتي:[4]

  • نبي الله نوح بقي يدعو قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا دون أن يمل من دعوتهم أو يدعو عليهم، ولم ينحرف إليهم مع كثرة عدد الكافرين، وعلى الرغم أن زوجته وولده كانوا من الكافرين، فلما أعلمه الله أنه لن يؤمن إلا من قد آمن دعا عليهم، وصبر على استهزائهم بدعوته.
  • نبي الله إبراهيم عليه السلام دعا قومه بحج مَنطِقَه، فجادل ملكهم الذي ادعى أنه إله فبهت الذي كفر. وجادل عبّاد الكواكب فغلبهم، وجادل عبّاد الأوثان فأقروا أنهم الظالمون، فلما غلبهم بالحجة قرروا أن يحرقوه، لكن ضعف الطالب والمطلوب، فقد جعل الله النار بردًا وسلامًا على سيدنا إبراهيم عليه السلام.
  • نبي الله إسماعيل صبر على الذبح ففداه الله بذبح عظيم.
  • نبي الله يعقوب على كيد ولده وفراق يوسف فأظفره الله، كما صبر نبي الله يوسف على ترك الحرام لما دعته المرأة صاحبة المنصب والجمال، ثم وصبر على السجن ظلمًا، فكان عاقبة صبره أن رفع الله قدره في الدنيا، ولأجر الآخرة أكبر.
  • نبي الله موسى صبر صبرًا عظيما على أذى فرعون، وعلى بني إسرائيل فقد كان يدعوهم فيتفلتون،
  • نبي الله عيسى عليه السلام صبر على قومه الذين أرادوا صلبه، لكن لم يستطيعوا مجاراته فأنجاه الله منهم ورفعه إليه.
  • خاتم الأنبياء الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وقد صبر أعظم الصبر فكانت عاقبته خير عاقبة، فقد جعل الله ذكره باقيًا، فقد جعل الله معجزة كل نبي تنتهي قبل موته، لكن معجزة لمحمد -صلى الله عليه وسلم- وهي القرآن محفوظ من الله تعالى، وهو الذي أبقى في القلوب الإيمان بالأنبياء والرسل ومعجزاتهم وصدقهم وصبرهم في دعوتهم إلى الله تعالى.

وضحنا فيما سبق حكم الصبر على الاذى في سبيل الدعوة الى التوحيد ، وبيننا بعضًا من مواقف الرسل في الدفاع عن الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى والصبر على هذه الدعوة.

المراجع

  1. ^سورة الذاريات , الآية 56 , 24/10/2020
  2. ^aljazeera.net , الطريقةُ القرآنيّة في الدعوةِ إلى توحيد العبادة , 24/10/2020
  3. ^سورة الأنبياء , الآية 25 , 24/10/2020
  4. ^islamweb.net , الصـبر في الدعــوة إلى الله , 24/10/2020
  5. ^سورة الكهف , الآية 28 , 24/10/2020
  6. ^alukah.net , الصـبر في الدعــوة إلى الله , 24/10/2020
  7. ^saaid.net , فضل الدعوة إلى التوحيد , 24/10/2020
  8. ^صحيح الجامع , سهل بن سعد الساعدي، الألباني، 1511، صحيح , 24/10/2020

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *