كم مرة ذكر الصبر في القران

كتابة اية محمد - تاريخ الكتابة: 10 مايو 2021 , 16:05
كم مرة ذكر الصبر في القران

كم مرة ذكر الصبر في القران سؤال يَترددُ كثيرًا بين المسلمين، فالصبر خلقٌ عظيم، وصفة عظيمة تمتع بها الأنبياء والرسل، وفرضٌ دعا الإسلام إلى الالتزام به، ففيه يقوى إيمان المسلم، ويزيد رضا بحياته، ويغدو واثقًا أنَّ كل ما يصيبه من الله تعالى هو خيرٌ له، وإنَّ في ذكر الصبر في القرآن الكريم في الكثير من المواضع دليل على أهميته وأثره، ولذا في هذا المقال سنذكر كم مرة ذكر الصبر في القران، ونوضح مفهوم الصبر في القرآن الكريم، ونعدد أنواعه، والجزاء الذي أعده الله تعالى للصابرين، بالإضافة إلى ذكر أهميته وفضله على حياة المسلم.

كم مرة ذكر الصبر في القران

وردت كلمة الصبر في القرآن الكريم في مئة وثلاث مواضع، وجاءت كلمة الصبر في القرآن بمختلف الصيغ، فقد ذُكرت كصيغة اسم في واحد وأربعين موضع، مثل قول الله تعالى: “وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ”[1]، وذُكرت بصيغة الفعل في اثنين وستين موضعًا، منها قول الله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ”[2]، منها تسع عشرة مرة وردت بصيغة الفعل الماضي المفرد، كقول الله عز وجل: ” وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ”[3]، وذُكرت ثماني عشرة مرة بصيغة جمع المذكر السالم، كقوله تعالى: “وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ”[4]، ومما روي عن الإمام أحمد: “ذكر الله تعالى الصبر في القرآن في نحو من تسعين موضعاً، وهو واجب بإجماع الأمة، وهو نصف الإيمان؛ فإن الإيمان نصفان: نصف صبر، ونصف شكر”، والله أعلم.[5]

شاهد أيضًا: هل حكم الصبر جائز وما الذي يعين العبد على الصبر

الصبر في القرآن الكريم

الصبر هو حبس النفس ومنعها عمّا تحب أو عمّا تكره، وهو عمل محلّه القلب، يحتاج إلى عزيمة وجهد وإرادة قوية، والصبر عمل فضيل من الفضائل العظيمة التي حث الإسلام عليها ودعا المسلمين إلى التحلي بها والتزامها، فتقسم المواقف في الحياة إلى خير وشر، وواجب المسلم أن يشكر الله تعالى على ما يصيبه من نعم، ويصبر على ما يصيبه من نوائب، والصبر أحد الشيم التي تمتع بها الأنبياء، فقد صبر النبي أيوب -عليه السلام- على بلاءه ما يقرب الثمانية عشر عامًا، ولبثَ نوح -عليه السلام- في قومه قرنًا إلا خمسين عام يدعوهم إلى التوحيد، صابرًا على سخريتهم وأذاهم، ورسول الله محمد -صلّى الله عليه وسلّم- والصحابة الذين معه صبرَوا على أذى المشركين وعذابهم، وعلى تهجيرهم من أرضهم وديارهم، وصبروا خلال المعارك والغزوات التي خاضوها ضد الكافرين، وثبتوا حتى أنزل الله تعالى نصره عليهم.[6]

أنواع الصبر

بعد أن ذكرنا كم مرة ذكر الصبر في القران لا بدَّ لنا من الحديث عن أنواع الصبر، فقد تكثُر في الحياة المواقف التي تحتاج إلى صبر وثبات، فيختلف نوع الصبر من موقف لآخر، ويمكن أن يقسم الصبر إلى عدد من الأنواع منها:[7]

  • الصبر على الطاعة: فالثبات على أركان الإسلام كالصلاة والصوم والمداومة على أدائها، يحتاج إلى تحمل ومعاناة، فيقول الله تعالى: “وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا”[8].
  • الصبر على المعاصي: فمقاومة الشهوات ورغبات النفس هو أمر شاق وصعب، يحتاج إلى عزيمة شديدة وقوة وصبر.
  • الصبر على المصائب: وهو صبر المؤمن على ما الشدائد والنوازل التي تصيبه في نفسه أو ماله أو أهله، فالحياة فيها الكثير من المصاعب والمشاق، وهنا يلجأ المسلم لله تعالى، ويصبرُ على مصيبته، ولا يضعف إيمانه مهما اشتد البلاء عليه.

جزاء الصبر

وعد الله تعالى الصابرين في الدنيا بعظيم الجزاء في الآخرة، وكتبَ لهم الجنة ونعيمها، والراحة في الآخرة جزاءً لهم على صبرهم وثباتهم على الطاعة والحق واجتناب المعاصي، وذُكر جزاء الصابرين في الآخرة كثيرًا في القرآن الكريم، ومنها قوله تعالى: “إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ”[9]، وأيضًا جعل الله تعالى للصابرين جزاءهم في الدنيا، كالنصر على أعدائهم، والوصول إلى المراتب العليا، وكسب تأييد الله تعالى ونيل حبه ورضاه، كما في قوله سبحانه وتعالى:” وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ”[10].

أهمية الصبر في الإسلام

إنَّ أحوال الدنيا متقلبة متغيرة دائمًا، لا شيء فيها يدوم على حاله، وقد جعل الله عز وجل بعد كل عسر يسر، وبعد كل حزن فرح، وبعد المرض العافية، وجعل الدنيا دار اختبار وابتلاء، ليرى من يصبر عند الشدائد والصعاب، ومن يكفر حينها، فالفائز من يصبر ويثبت حتى ينال جزاء صبره في الدنيا والآخرة، والصبر هو سلاح وعتاد المؤمن في حياته، فيحتاجه المريض في سقمه، والداعي في دعوته، والطالب أثناء طلبه للعلم، والعامل أثناء سعيه لكسبه رزقه، ويحتاجه المرء للالتزام بالطاعات والعبادات، والثبات على تأديتها، ويحتاجه حين يصبر في مواجهة نفسه ورغباتها، واجتنابه للمعاصي والشهوات، فالصبر هو الطريق للوصول للمجد والنجاح، وسبيل لتحقيق الغايات، وكسب رضا الله تعالى، والفوز بجنته ونعيمه.[11]

شاهد أيضًا: حكم الصبر على الاذى في سبيل الدعوة الى التوحيد

وبهذا نكون وصلنا إلى ختام المقال الذي بيّن كم مرة ذكر الصبر في القران، كما ذكر معنى هذا الخلق العظيم وبعض الآيات القرآنية الكريمة التي ورد فيها لفظ الصبر، بالإضافة إلى بيان أنواع الصبر وثوابه وفضله وأهميته في الإسلام.

المراجع

  1. ^ سورة البقرة , الآية 45.
  2. ^ سورة آل عمران , الآية 200.
  3. ^ سورة لقمان , الآية 17.
  4. ^ سورة الأنفال , الآية 46.
  5. ^ islamweb.net , لفظ (الصبر) في القرآن الكريم , 10-5-2021
  6. ^ islamway.net , الصبر في القرآن الكريم.. المعاني والدلالات , 10-5-2021
  7. ^ islamstory.com , خلق الصبر , 10-5-2021
  8. ^ سورة طه , الآية 132.
  9. ^ سورة المؤمنون , الآية 111.
  10. ^ سورة آل عمران , الآية 146.
  11. ^ alukah.net , أهمية الصبر وفضله , 10-5-2021
378 مشاهدة