هل تقبل صلاة شارب الخمر

كتابة إيناس - تاريخ الكتابة: 24 يونيو 2021 , 16:06 - آخر تحديث : 24 يونيو 2021 , 16:06
هل تقبل صلاة شارب الخمر

هل تقبل صلاة شارب الخمر سؤال سيتم التعرف على إجابته في هذا المقال، فمن الجدير بالذّكر أن شرب الخمر من المحرمات التي حثّت الشريعة الإسلامية على تجنبها، فمن القرآن الكريم قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ* إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ)، وفعل الأمر في هذه الآية يدل على الحرمة، ولكن هل يؤثر شرب الخمر على الصلاة وقبولها.

هل تقبل صلاة شارب الخمر

إن الصلاة واجبة على كل مسلم ومسلمة، حتى على شارب الخمر، لكن يخسر أجرها عقابًا له، والنصيحة لشارب المسكر أن يتقي الله عز وجل في نفسه، ولا يدفن في قلبه بذرة الخير ونبضات الإيمان، لأن قلبه الذي يشتاق للصلاة هو قلب مؤمن يشعر بالخطر ويبحث عن رغد الحياة بالتوبة والخضوع إلى الله تعالى، والكحول أو الشر يحيط القلب بالركض الذي يحجب العبد عن السعادة، والنعيم وشرب الخمر لا ينال العبد إلا الخسارة في الدنيا والآخرة.

وأما حديث عدم قبول صلاة شارب الخمر أربعين يومًا، فيرويه عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِي فَيَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَلَاةً أَرْبَعِينَ يَوْمًا)، وليس في هذا الحديث النهي عن الصلاة على شارب الخمر، بل هي واجبة عليه، ومطلوب منها ولكن في الحديث أنه ليس له أجر ولا أجر عليها، كما عذاب له على ما أغرق بطنه بهذه النجاسة الرديئة، مع أنه أمر بالصلاة، وهو يرتكب معصية عظيمة لا بدّ من تركها، حيث يقول الإمام النووي رحمه الله: “وأما عدم قبول صلاته فمعناه أنه لا ثواب له فيها، وإن كانت مجزئة في سقوط الفرض عنه، ولا يحتاج معها إلى إعادة”.[1]

شاهد أيضًا: ما هو حد شارب الخمر

حكم الصلاة بعد شرب الخمر

سيتم فيما يأتي تفصيل ذلك:

حكم صلاة شارب الخمر

كما بينا سابقًا أن شارب الخمر لا تسقط عنه الصلاة، وأنها مقبولة ولكن بدون أجر وثواب، باستثناء إذا تاب إلى الله تبارك وتعالى توبة نصوحة ونابعة من القلب، وهذا ما أجمع عليه كافة الفقهاء، وأمّا حديث: (مَن شَرِبَ الخمْرَ لمْ تُقبَلْ له صَلاةٌ أربعينَ يَومًا)، وهي تقوم على عدم ثوابها، لا على عدم قبول الصلاة يبدأ القبول في الشريعة ويقصد به الحصول على الثواب، والحرمان من المكافأة لا يعني بطلان؛ وهذه كصلاة شارب الخمر فهي صحيحة ولا يؤجر عليها الفعل صحيح، وهو الصلاة، وإنكار الأجر عليها لا يبيح ترك الصلاة.[2]

أداء الصلاة في حال السُّكر

إن الصلاة في حال السّكر منهي عنه في الشريعة الإسلامية، ودليل ذلك من القرآن الكري، قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ)، والمراد عدم القيام بالصلاة والابتعاد عنها في حالة السكر، وفي الآية إشارة إلى ترك المسكر، لأن السكران لا يعلم ما يقول في الأمور العادية، فيكون بالأولى في العبادة والصلاة والقرآن وغيرها من العبادات المشروعة.

وذهب أكثرُ المُفسّرين إلى أن المقصود من قول (وأنتم سُكارى)، أي: السكر وهو شرب الخمر، وهذا ما قاله ابن عباس – رضي الله عنه – فمعناه: لا تقتربوا من المصلين في حالة سكر، وذلك احتراما للناس والصلاة وأوقاتها، الصحابة الكرام في بداية النهي عن شرب الخمر الذي يوجب السكر عند حضور الصلاة، وإذا شرب قبل الصلاة نهي عنه، وعليه إعادته في حالة الاستيقاظ.[3]

شاهد أيضًا: شرب الخمر في المنام

حكم شرب الخمر

كما بينا في المقدمة أنّ شرب الخمر محرم في كافة مصادر الشريعة الإسلامية؛ كالقرآن والسنة والإجماع، فمن القرآن قولهِ -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ* إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّـهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ)، والمقصود بالآية الكريمة أنّ الخمر رجس أيْ قذر ونجس، وأما بالنسبة للدليل من السنة النبوية الشريفة، قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وكُلُّ خَمْرٍ حَرامٌ)، وروي عن الإمامين الذهبي وابن حجر أن شرب الخمر من كبائر الذنوب، وعلّق الذهبي الخمر بشرب الحشيش؛ لأنه يفسد العقل والمزاج، فالكحول يؤدي إلى الخلاف، ويمنع من الصلاة وذكر الله تعالى، وهذا النهي يشمل شربه سواء كان قليلاً أو كثيرًا.[4]

حكمة تحريم الخمر

وفيما يأتي بيان حكمة تحريم الخمر:[5]

  • إن الخمر من أخبث الخبائث، بل هي أمّ الخبائث وهذا ما أجمع عليه علماء الفقه الإسلامي، لأن شربه يترتب عليه زوال العقل، وهدر للمال، وندم وهلاك شربه جريمة بحق العقل ميز بها الله تعالى الإنسان على سائر المخلوقات، إضافة إلى أضراره بالدماغ الذي هو مركز العقل.
  • شرب الخمر يؤدي إلى الابتعاد عن ذكر الله سبحانه وتعاى كما بينا سابقًا؛ لِقولهِ -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ* إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ).
  • تناقضه مع اليقظة المستمرة التي يتطلبها الإسلام من المسلم، الذي أمر أن يظل متصلاً دائمًا بالله تبارك وتعالى لأنه يؤدي به إلى الضعف والفساد.
  • أثره في زوال العقل الذي يفسد الإنسان، ويأخذ منه مكانة الشرف، إضافة إلى ما قد يسببه من قطع لأواصر المحبة والقتل والابتعاد عن الله.

مراحل تحريم الخمر مع شواهدها

وفيما يأتي بيان مراحل تحريم الخمر مع شواهدها:
  • مرحلة تأثيم شارب الخمر: قال الله تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا)، نزلت آية قرآنية تخاطب المسلمين بطريقة تضع الكحول ضمن المعايير القياسية والمادية ، وحسب الآية الكريمة، خطيئة عظيمة حيث يذهب مع العقل، ويخفيه عن التأمل والوعي، ويؤدي إلى مشاكل اجتماعية كثيرة.
  • مرحلة النهي عن الصلاة عند شرب الخمر: قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ)، كان الخطاب الإلهي في هذه المرحلة يخاطب روحياً النفس المؤمنة الشغوفة بإرضاء الله تعالى، نهى الله تعالى على المسلمين أن يقتربوا من الصلاة وهم في حالة سكر، وكان منادي رسول الله يدعو إلى عدم الاقتراب من الصلاة في حالة سكر، كما حدث بمجرد أن صلى المهاجر مع الناس، فاختلطت قراءته به، فالكحول يناقض الوجود من القلب وتوقير الروح.
  • مرحلة تحريم شرب الخمر: قال الله تبارك وتعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)، كانت هذه المرحلة الأخيرة والحاسمة، حيث أوضح الله تعالى فيه أن الخمر عمل من عمل الشيطان، وأمر المسلمين بتجنبه، والابتعاد عنه وقد أصبح النهي مشددًا في حق شارب الخمر؛ لأن معناها ليس الاقتراب من هذه الآفة بأي شكل من الأشكال، فهي محرمة على البائع والمشتري ومن قدمها وعلى من يجلس على مائدة شاربها.

شاهد أيضًا: من هو النبي الذي قطع رأسه وهو يشرب الخمر

أجبنا في هذا المقال على سؤال هل تقبل صلاة شارب الخمر ، وتجدر الإشارة إلى أنه قد انتشرت العادات البغيضة والممارسات المعيبة بين العرب في عصر الجاهلية، ومن تلك العادات: عادة شرب الخمر، لذلك جاءت الشريعة الإسلامية لتحريم هذه العادة ونهى عنها بشكل قاطع بسبب لغياب العقل الذي هو نعمة الله على الإنسان.

المراجع

  1. ^ aliftaa.jo , هل يصح حديث عدم قبول الصلاة لشارب الخمر , 24-06-2021
  2. ^ محمد المَرْوَزِي (1406)، تعظيم قدر الصلاة (الطبعة الأولى)، المدينة المنورة، مكتبة الدار، صفحة 587، جزء 2. بتصرّف , 24-06-2021
  3. ^ أحمد الحازمي، شرح قواعد الأصول ومعاقد الفصول، صفحة 15، جزء 7. بتصرّف , 24-06-2021
  4. ^ شمس الدين السفيري (2004)، المجالس الوعظية في شرح أحاديث خير البرية -صلى الله عليه وسلم- من صحيح الإمام البخاري (الطبعة الأولى)، بيروت، دار الكتب العلمية، صفحة 254، جزء 2. بتصرّف , 24-06-2021
  5. ^ كر محمد (1415هـ)، الحدود والتعزيرات عند ابن القيم (الطبعة الثانية)، الرياض، دار العاصمة للنشر والتوزيع، صفحة 267-270، جزء 1. بتصرّف , 24-06-2021
  6. ^ سعيد حوّى (1424هـ)، الأساس في التفسير (الطبعة السادسة)، القاهرة، دار السلام، صفحة 1503-1504، جزء 3. بتصرّف , 24-06-2021
77 مشاهدة