الهجرة النبوية في القران الكريم

كتابة اية محمد -
الهجرة النبوية في القران الكريم

الهجرة النبوية في القران الكريم هو أحد المواضيع التي لا بدَّ من ذكرها وتوضيحها، حيث أنَّ القرآن الكريم بيَّن من خلال آياته الكريمة كل المواضيع والقصص التي تُهم المُسلمين، بما في ذلك قصص الأنبياء ومُعجزاتهم، وفي هذا المقال سنتطرَّق إلى أحد أهم القصص التي حدثت مع الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم وهي حادثة الهجرة، كما سنوضِّحها كما وردت في القرآن الكريم، بالإضافة لذكر أهم المنارات والأحداث التي مرَّ بها الرسول -صلَّى الله عليه وسلَّم- أثناء الهجرة.

 الهجرة النبوية في القران الكريم

وردت الهجرة النبوية في القرآن الكريم في عدد من الآيات الكريمة، وقد وضَّح القرآن الكريم كل مرحلة من مراحل الهجرة النبوية وذلك من خلال الآيات الكريمة التالية:[1]

  • ذكر سبب الهجرة: ورد سبب الهجرة في قوله تعالى: “وَإذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ”[2]، حيث بيَّن من خلال الآية السابقة أنَّ سبب الهجرة النبوية هو مكر قريش وتآمرهم على النبي واتّفاقهم على قتله.
  • وصف رحلة الهجرة: حيث وردت في قوله تعالى: “إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ”[3]، فقد بيَّن الله تعالى من خلال الآية السابقة عونه للرسول -صلَّى الله عليه وسلَّم- وإنزاله للسكينة على قلب الرسول أثناء رحلة الهجرة وأثناء بحث قريش عنه، وإنَّ في عدم إيجادهم له إعلاء لكلمة الحق وكلمة الإسلام.
  • هجرة المسلمين: ورد ذكر المهاجرين في عدد من الآيات القرآنية، كما ورد ذكر فضل الهجرة في سبيل الله تعالى، ومن ذلك ما ورد في سورة النساء: “وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ وَكَانَ اللّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا”[4].

شاهد أيضًا: كم كان عدد المسلمين في الهجرة الأولى إلى الحبشة

الهجرة النبوية

تُعدُّ الهجرة النبوية من أكثر المراحل الحاسمة في تاريخ الدعوة الإسلامية، حيث أنَّها تُشكِّل خطًا فاصلًا بين مرحلة الدعوة في مكة المكرمة ومرحلة الدعوة في المدينة المنورة، كما إنَّ في الهجرة النبوية انتقال من مرحلة الدفاع عن النفس والدعوة بشكل سلمي إلى الدعوة بشكل غير سلمي وبدء الغزوات والفتوحات، حيث أنَّ الهجرة هي المرحلة التي بدء بعدها الدين الإسلامي بشكل أكبر وأوسع.[5]

سبب الهجرة النبوية

إنَّ السبب الرئيسي للهجرة هو تآمر قريش على النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- واتخاذهم القرار بقتله، إلَّا أنَّ النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- جهز خطة للهجرة وجعل ابن عمّه علي بن أبي طالب ينام في فراشه بسبب محاصرة قريش لبيته صلَّى الله عليه وسلَّم، أمَّا بعيدًا عن السبب الرئيسي للهجرة فإنَّ الهجرة النبوية جاءت بعد التضيق الكبير الذي حصل من قبل قريش على المُسلمين، وإلحاقهم بشتَّى أنواع الأذى والعذاب.

رفيق الرسول في الهجرة

كان أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- هو صاحب ورفيق الرسول -صلَّى الله عليه وسلَّم- في الهجرة، كما إنَّه أول من آمن برسالة الإسلام من الرجال، وكان صاحب الرسول -صلَّى الله عليه وسلَّم- وصديقه، كما كان صاحب أخلاق رفيعة وصفات حسنة قبل اعتناقه لدين الإسلام، فلمَّا أسلم زاده الإسلام حُسنًا وخُلقًا، وإنَّ أبو بكر الصديق هو خير رجل يُمكن أن يرافق النبي في هذه الرحلة، وذلك لأنَّ رحلة الهجرة النبوية العظيمة تحتاج إلى رفيق في الدرب ذو إيمان قوي وقلب شجاع وثبات على الحق.[6]

غار ثور

إنَّ قصة اختباء النبي وأبو بكر في غار ثور هي من أكبر المُعجزات التي حصلت في رحلة الهجرة، حيث أنَّ النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- سلك في طريقه إلى المدينة طريق مُعاكس للطريق المُعتاد والذي ستبحث فيه قريش، اتجه مع صاحبه إلى المدينة المنورة سالكين الطريق الذي يقع جنوب مكة حتى وصلا إلى غار اسمه غار ثور، حيث جلس النبي برفقة أبي بكر في هذا الغار وذلك بهدف التخفي من المُشركين الذين يتبعون أثرهم ويبحثون عنهم، ويقول أبو الصديق في وصفه لذلك: “كُنْتُ مع النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الغَارِ فَرَأَيْتُ آثَارَ المُشْرِكِينَ، قُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، لو أنَّ أحَدَهُمْ رَفَعَ قَدَمَهُ رَآنَا، قالَ: ما ظَنُّكَ باثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا”[7]، فقد نصر الله تعالى نبيَّه وأبعد عنه المُشركين وأذاهم بعد أن وصلوا إلى جواره فغضَّ بصرهم وبصيرتهم عن النبي وصاحبه في الغار.[8]

وصول النبي إلى المدينة

جاء وصول النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- إلى المدينة المنورة بعد انتظار كبير من قبل الأنصار، حيث كانوا يخرجون في كل يوم لانتظار النبي ويظلّون واقفين حتى يشتدّ ويصعب عليهم الوقوف في الحر، ولمَّا وصل النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- إلى المدينة كان المُسلمون في بيوتهم وكانت الشوارع خالية، إلَّا أنَّ يهوديًا رآه ونادى المُسلمين، فخرجوا يستقبلون الرسول بفرح وبهجة وباتت الصبية تمشي في الشارع وتهلل وتنشر خبر وصول النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- إلى المدينة، بعد ذلك نزل النبي عند بني عمرو بن عوف وكانت أول أعماله في المدينة المنورة تأسيس مسجد قباء.[9]

الدروس المستفادة من الهجرة النبوية

تُعدُّ الهجرة النبوية من أعظم الأحداث التي حصلت أثناء الدعوة الإسلامية، ولا شكَّ في غنى هذه الهجرة بالكثير من الدروس والعبر التي لا يُمكن إحصائها والتي يمكن أن يستفيد منها كلّ مسلم، ومن هذه الدروس نذكر:[10]

  • لا بدَّ أن يأخذ المسلم بالأسباب عند قيامه بأي عمل، فقد سعى النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- وخطط يشكل كبير وواسع بهدف إنجاح عملية الهجرة.
  • يجب على المُسلم الاعتماد على الله تعالى في كل خطاه والتوكل عليه، فإنَّ الأخذ بالأسباب دون التوكل على الله تعالى لا يكفي، إنَّ سبب نجاح كل أمر في الحياة هو توفيق الله تعالى ورضاه.
  • يجب على المُسلم دائمًا وفي كل مراحل حياته اختيار الصحبة الحسنة والخيرة والتي تُعين الإنسان على مشقة الطريق وتثبّته على طريق الحق والصلاح.
  • إنَّ الثقة بالله تعالى والأمل بنصره هو أحد سبل تحقق النصر، حيث لم يفقد النبي- صلَّى الله عليه وسلَّم- الأمل بنصر الله تعالى له ولو للحظة.
  • إنَّ في معاناة النبي أثناء الهجرة تجسيد لصفات القائد الناجح الذي يعيش ويواكب ما يعيشه قومه، وإنَّه كام بمثابة القدوة الحسنة لكلِّ المسلمين.

شاهد أيضًا: كم استمرت دعوة الرسول سرا ومن هم أول من دخلوا فيها

وبهذا نكون قد وصلنا إلى ختام المقال الذي سلَّط الضوء على الهجرة النبوية في القران الكريم، كما عرَّف بالهجرة النبوية وأهم المراحب التي مرَّت بها، بالإضافة لذكر أبرز وأهم الدروس والعبر المُستفادة من الهجرة النبوية.

المراجع

  1. ^ islamonline.net , الهجرة النبوية في القرآن الكريم اقرأ المزيد في إسلام أون لاين : https://islamonline.net/archive/%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%AC%D8%B1%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%B8%D9%84%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A2%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D9%8A%D9%85/ , 5-8-2021
  2. ^ سورة الأنفال , الآية 30.
  3. ^ سورة التوبة , الآية 40.
  4. ^ سورة النساء , الآية 100.
  5. ^ islamstory.com , الهجرة النبوية .. معناها وأهدافها , 5-8-2021
  6. ^ islamstory.com , أبو بكر الصديق الصاحب في الهجرة , 5-8-2021
  7. ^ صحيح البخاري , أبو بكر الصديق، البخاري، 4663، صحيح.
  8. ^ islamweb.net , الهجرة النبوية الشريفة , 5-8-2021
  9. ^ islamweb.net , وصول رسول الله إلى المدينة , 5-8-2021
  10. ^ islamway.net , الدروس المستفادة من الهجرة النبوية , 5-8-2021
146 مشاهدة