قصة نوح عليه السلام

كتابة آلاء الورداني - آخر تحديث: 24 مارس 2020 , 10:03
قصة نوح عليه السلام

نسلط الضوء من خلال هذا المقال على قصة نوح عليه السلام كما وردت في القرآن الكريم لنتعظ ونعتبر فما من قصةٍ ذكرت في القرآن إلا ليُعتبر منها أولي الألباب. فقوم نوح -عليه السلام- كانوا كغيرهم من الأمم التي عصت الله سبحانه وتعالى وأشركوا به وعبدوا من دونه الأصنام التي لا تنفعهم ولا تضرهم، والله سبحانه لا يعذب قوم حتى يرسل فيهم من يرشدهم للحق ويأمرهم بترك المعاصي والشرك به وعبادته وحده لا شريك له لذا بعث فيهم نبيه نوح لهدايتهم لكنه لم يلقى منهم سوى التعنت والإصرار على المعصية فنالهم من العذاب ما جنته أيديهم. لذا فيما يلي نقدم لكم قصة نوح عليه السلام بالتفصيل.

نوح عليه السلام

  • كان نبي الله نوح -عليه السلام- أول رسول يبعثه المولى عز وجل لهداية العباد وإرشادهم للحق عقب هبوط نبي الله آدم وزوجه من الجنة، فمنذ هبوطهما كانا ومن بعدهم ذريتهم مؤمنين بالله يتعبدون له ولا يشركون به أحدا واستمر الأمر على هذا الحال لآلاف السنين.
  • حتى نزغت الشياطين في نفوس بعض القوم على صناعة تماثيل لخمسة أشخاص عرفوا بصلاح نفوسهم وبمحبة الناس لهم وهم “سواع، ود، يغوث، نسرا، ويعوق”، كنوع من تخليد ذكراهم.
  • لكن بمرور السنين ترك الناس عبادة الله وأشكروا به وصارت هذه التماثيل لديهم بمثابة آلهة يعبدونها ويتقربون إليها من دون الخالق والعياذ الله، لذا أرسل الله سبحانه  وتعالى نبيه نوح لهدايتهم مرةً أخرى وإرجاعهم للصواب.

قصة نوح عليه السلام

  • يقال أن نوح -عليه السلام- كان من أولي العزم من الرسل وذلك لطول صبره على قومه وعدم اليأس من دعوتهم لعبادة الله سبحانه وتعالى بالرغم من إيذائهم لهم وإساءتهم إليه، فقد لبث فيهم يدعوهم للإيمان وترك الشرك بالله الواحد القهار 950 عام.
  • كذبه قومه وهي عادة العاصين والمشركين وأنكروا عليه دعوته فكيف يطلب منهم أن يتركوا ما عبده آبائهم وأجدادهم لآلاف السنين، كما اتهموه بادعاء النبوة فما هو إلا بشٌر مثلهم فلمَ يكون له الفضل عليهم في النبوة دونهم فكان أشد الناس له عداوةً هم أسياد قومه ومما زادهم إصرارًا على معاداته هو إيمان الفقراء والمساكين والمستضعفين في الأرض به.
  • حاربه سادة القوم بكل ما أوتوا من قوة وحاولوا إرجاعه عن هذا الطريق بكل السبل الممكنة، حتى أنهم عرضوا عليه مالًا ظنًا منهم أنه يمكن إسكاته بحفنة من الأموال لكنه هذا لم يزده إلا إصرارًا على دعوته للحق.
  • هددوه -عليه السلام- كذلك بالرجم إن لم ينتهي عن دعوتهم فظنوا أن ترهيبه وتخويفه ربما يجدي إن لم يكن شراء صمته بالمال ممكنًا، لكن هذا الأمر لم يزد النبي سوى تمسكًا بالحق ولم يدب في قلبه سوى السكينة والطمأنينة فكان على حق وهم على باطل.

قوم نوح عليه السلام

  • استمر النبي في دعوته واستمر قومه في الكفر والعصيان فلم يترك طريقًا طوال أعوام دعوته إلا وسلكه لعل أحدهم يستمع إليه ويرجع عن ضلاله، فدعاهم في السر والعلانية آناء الليل وأثناء النهار لكن دعوته إليهم لم تزدهم سوى كفرًا وتشبثًا بضلالهم.
  • فدعا نوحٌ ربه ألا يترك على وجه الأرض من كافٍر، فاستجاب له الله سبحانه وتعالى وأوحى إليه ببناء سفينة ضخمة لينجوا بها هو ومن آمن معه، وبالفعل بدء نوح -عليه السلام- في بناء السفينة فسخر منه قومه واتهموه بالجنون فهم في وسط الصحراء فلما الحاجة للسفينة وليس بجوارهم بحر ولا نهر.
  • استغرق بناء السفينة سنوات جمع خلالها النبي من الحيوانات والأحياء أزواجًا على ظهر السفينة لحمايتها من الطوفان، وحينما انتهى من بناء السفينة انتظر العلامة التي حدثه بها الله سبحانه وتعالى وهي أن يفور التنور، والتنور هو أشبه بموقد النار الصغير.

دعوة سيدنا نوح

  • عكف نبي الله نوح -عليه السلام- على دعوة قومه للإيمان بالله وحده لا شريك له وترك عبادة الأصنام قرابة الألف عام، ومع ذلك لم يؤمن به سوى قلة قليلة منهم.
  • تمسكوا بكفرهم وعصيانهم حتى بلغ الأمر بهم بإغلاق آذانهم بأصابعهم حينما كان يدعوهم لطلب المغفرة من الله سبحانه وتعالى والرجوع إليه، بل وكانوا يغطون رؤوسهم بثيابهم حتى لا يستمعوا إليه.
  • حاول النبي معهم خلال دعوته بشتى الطرق لكنه كان كلما دعاهم لعبادة الله كلما توجهوا أكثر لعبادة الأصنام، كأنما كان يدعوهم لما يضرهم وليس لما ينفعهم في الدنيا والآخرة.
  • استحق قوم نوح العقاب الذي نزل بهم من الله سبحانه وتعالى استجابةً لدعوة نبيه بتطهير الأرض من الكافرين ومن نسلهم، ولم يكن الله ليعذب المؤمنين معه فوعده الله بالنجاة ووعده الحق.

عقوبة قوم نوح

  • أغرق الله سبحانه وتعالى قوم نوح بطوفان اجتاح الأرض فطهرها من كل كافٍر به.
  • فار التنور في يوم يعلمه الله سبحانه وتعالى وحده فهرع النبي للسفينة ومن آمن معه من القوم، ثم بدأ أمر الله بالنفاذ فهطلت أمطار شديدة أغرقت الأرض وبدأت عيون المياه تتفجر حتى غمرت المياه كل شيء وغرق كل من كفر بالله سبحانه وتعالى.
  • تعالت الصيحات وتداخل صوت الماء المنهمر من السماء بصوت الصراخ الصادر من القوم الكافرين، لكن لم يعد ينفع المرء في هذه الحالة سوى الإيمان بالله وحده لا شريك له فلا عاصم لهم اليوم من عذابه.

سفينة نوح

  • حملت السفينة فوق المياه لمدة لا يعلمها سوى الله سبحانه وتعالى، فقد استمر سقوط المطر لعدة أيام.
  • ظلت السفينة تسير في الأرض حتى توقفت الأمطار عن الهطول بعدما أغرق الطوفان الكفار على الأرض فلم يبقى عليها سوى نوح ومن آمن معه.
  • رست السفينة على جبل يسمى جبل الجودي، وهبط نبي الله ومن آمن معه من الناس الأرض من جديد ليعمها الإيمان بالله وحده وعدم الإشراك به شيئًا.

أبناء سيدنا نوح

  • لم يرد ذكر قصة أبناء سيدنا نوح عليه السلام في القرآن الكريم، فيما عدا الإشارة لواحد من أبنائه ممن كفر بما جاء به النبي وأصر على كفره حتى حينما دعاه النبي للاحتماء بالسفينة رفض واحتمى بجبل ظنًا منه أنه سيعصمه من عذاب الله فأغرقه الله مع من كفروا.
  • أما أبناءه الآخرين وهم سام وحام ويافث فآمنوا بما جاء به النبي وركبوا معه السفينة فناجهم الله سبحانه وتعالى.

مضامين قصة نوح عليه السلام

حملت قصة نوح عليه السلام عددًا من المضامين نوضح لكم بعضها فيما يلي:

  •  الرسل والأنبياء ما بعثوا إلا بالحق ليبشروا الناس بالنعيم وينذروهم من الجحيم.
  •  العذاب يجنيه القوم بأيديهم فلا يظلم الله سبحانه وتعالى عباده.
  • الصبر شيمة عظيمة من شيم الأنبياء، فصبر نوح على قومه قرابة الألف عام ولم ييأس.
  • الله ينصر في نهاية المطاف الحق حتى وإن طال الزمان.

نوح عليه السلام في القرآن الكريم

أشار الله سبحانه وتعالى إلى قصة نوح عليه السلام مع قومه في أكثر من موضع في القرآن الكريم وفيما يلي نذكرها لكم:

  • سورة الأعراف من الآية 59 حتى الآية 64.
  • سورة يونس من الآية 71 حتى الآية 74.
  • سورة هود من الآية 25 حتى الآية 49.
  • سورة الأنبياء في الآيات 76و76.
  • سورة المؤمنون من الآية 23 حتى الآية 31.
  • سورة الفرقان الآية 37.
  • سورة الشعراء من الآية 105 حتى الآية 122.
  • سورة العنكبوت الآيات 14و15.
  • سورة الصافات من الآية 75 حتى الآية 82.
  • سورة الذاريات الآية 46.
  • سورة القمر من الآية 9 حتى الآية 16.
  • سورة التحريم الآية 10.
  • سورة نوح من الآية 1 حتى الآية 28.

العبر المستفادة من قصة سيدنا نوح

  • التحلي بالصبر على ما يكتبه الله علينا في الحياة الدنيا دون ملل أو كلل.
  • الاعتبار من الأمم السابقة والمسارعة في طلب العفو والمغفرة من الله سبحانه وتعالى كي لا يقع بنا العذاب كما وقع بهم.
  • التوكل على الله سبحانه وتعالى طالما المرء على حق وألا يخشى البشر فالله سينصره ولو بعد حين.
  • الجاه والنفوذ لا ينفع صاحبه ولا منقذ من عذاب الله يوم الحق سوى الإيمان به وطاعته، فابن النبي غرق بكفره ونجا من آمن بالله.

178 مشاهدة