لماذا يكره الحديث بعد العشاء الحكم الشرعي وأسباب الإكراه

كتابة بتول المنصور - تاريخ الكتابة: 12 مايو 2021 , 20:05
لماذا يكره الحديث بعد العشاء الحكم الشرعي وأسباب الإكراه

لماذا يكره الحديث بعد العشاء، من الأمور الفقهية التي أتى عليها علماء وفقهاء الدين الإسلامي “الحديث بعد العشاء”، فالفقهاء أتوا على هذا الموضوع وذكروا تفصيلاته وضوابطه بالإضافة إلى حكمه الشرعي وما هو جزاء فاعله، حيث أن الآراء الفقهية سمح بها الله عز وجل ونبيه الكريم رحمةً للناس كوسيلة تساعدهم في تيسير أمورهم وقضاء حوائجهم.

الحكم الشرعي في الحديث بعد العشاء

جاء الحكم الشرعي فيما يخص الحديث وتجاذب أطراف الكلام بعد صلاة العشاء للإجابة عن سؤال لماذا يكره الحديث بعد العشاء، بأنه يكره الكلام من بعد صلاة العشاء إلا ما كان منه ذو فائدة أو مصلحة أو أن الحديث فيه خير للجماعة، وذلك لما ورد في كتب الأحاديث النبوية الشريفة وبالتحديد في الصحيحين “عن أبي برزة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكره النوم قبل صلاة العشاء والحديث بعدها ” رواه البخاري في صحيحه بالصفحة(568)، ومسلم في صحيحه بالصفحة (647).

شاهد أيضاً: حكم تأخر صلاة العشاء

أسباب كره الحديث بعد العشاء

كل إمام من الأئمة فسر حكم كره الحديث في العشاء على هو المذهب والآراء التي اتبعها في تلقيه لعلوم الفقه الإسلامي للجواب عن سؤال لماذا يكره الحديث بعد العشاء، إليكم الأسباب حسب تفسير علماء الدين:

قال الإمام النووي رحمه الله في شرحه

  • (قال علماء المسلمين: أن سبب كراهة النوم قبل صلاة العشاء أنه يعرضها لفوات وقت الصلاة من خلال استغراقه بالنوم أو يعرضها لفوات وقتها المختار والأفضل، ولئلا يكون ذلك سبباً وراء تساهل الناس بالصلاة فيناموا دون صلاتها جماعةً.
  • أما عن سبب كراهة الحديث بعد صلاة العشاء أنه يؤدي إلى كثرة السهر والذي يخاف منه لغلبة النوم على حساب قيام الليل أو على حساب الذكر فيه أو حتى عن صلاة الفجر في وقتها الجائز قبل بزوغ الشمس أو ضمن وقتها المختار أو الأفضل، كما أن السهر في الليل يعد سبباً قوياً من أسباب الكسل خلال ساعات النهار عما يتوجب على المسلم من حقوق الدين وأداء الطاعات وكذلك عن مصالح الدنيا.

رأي علماء الدين في الحديث بعد العشاء

  • قال علماء الدين والفقهاء في الحديث بعد العشاء:  أنه مكروه والمكروه من الحديث بعد العشاء هو التكلم في الأمور التي لا يرجى منها المصلحة، أما ما كان فيه مصلحة أو خير فهذا الحديث لا كراهة فيه، مثل مدارسة العلم بين الشيخ ومريدوه والحكايات عن الصالحين، ومحادثة الضيف إن وجد والعروس للتأنيس والحوار الذي يدور بين الرجل وأهل بيته وأولاده بقصد الملاطفة أو الحاجة وكذلك محادثة المسافرين بقصد حفظ متاعهم أو أنفسهم والحوار بخصوص الإصلاح بين الناس والشفاعة إليهم في خير والحديث الذي يقصد منه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإرشاد المسلمين إلى الصواب والمصلحة العامة ونحو ذلك، فكل هذه الأنواع من الأحاديث لا كراهة فيها فهي أحاديث صحيحة ببعضها والباقي في معناها.
  • الحديث المكروه هو الحديث المتداول بعد صلاة العشاء والمراد به الحديث بعد أداء صلاة العشاء وليس بعد دخول وقت الصلاة، حيث اتفق العلماء على كراهة الحديث بعدها إلا ما كان يأتي بخير ويعد هذا سبب لماذا يكره الحديث بعد العشاء.

شاهد أيضاً: ما حكم من لم يخرج زكاة الفطر

قال الإمام النووي في كتابه الأذكار

  • (وأما بالنسبة للأحاديث بالترخيص في الكلام للأمور التي تعود بالمصلحة والتي تأتي بالخير، منها حديث ابن عمر رضي الله عنهما في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما صلى صلاة العشاء في آخر ليلة فلما سلم قال : ” أرأيتكم ليلتكم هذه فإن على رأس مائة سنة لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض اليوم أحد ” .
  • ومنها الحديث الذي أتى به أبي موسى الأشعري في صحيحيهما ” أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قد أعتم بالصلاة حتى ابهارّ الليل، ثم بعد ذلك خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم وصلى بهمجماعةً، فلما قضى من الصلاة قال لمن حضره : “على رسلكم أعلمكم، وابشروا أن من نعمة الله عليكم أنه ليس من الناس أحد يصلي هذه الساعة غيركم ” وفي روايةٍ أخرى أنه  قال ” ما صلى أحد هذه الساعة غيركم “.
  • والمقصود من ( أعتم بالصلاة حتى ابهار الليل ) أي أنه أخر إقامة صلاة العشاء حتى وقت قريبا من منتصف الليل.
  • ومنها أيضاً حديث أنس بن مالك في صحيح البخاري أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم انتظروه حتى جاءهم بوقتٍ قريب من شطر الليل فصلى بهم صلاة العشاء، فقال أنس: ثم خطبنا فقال ” ألا إن الناس صلوا ثم رقدوا ، وإنكم لا تزالون في صلاة ما انتظرتم الصلاة “.
  • بالإضافة إلى حديث ابن عباس رضي الله عنهما خلال مبيته عند بيت خالته ميمونة قوله :” إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة العشاء ثم دخل إلى أهل بيته فحدثهم “.
  • وكذلك حديث عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما في قصة أضياف واحتباس الرسول صلى الله عليه وسلم عنهم حتى أدى صلاة العشاء، ثم جاء إليهم وكلمهم كما كلم كلٌ من امرأته وابنه حتى أن كلامهم تكرر، وهذان الحديثان في صحيحي مسلم والبخاري، ونظائر أخرى كثيرة على هذا الموضوع لا تحصر والجواب على سؤال لماذا يكره الحديث بعد العشاء.

وخلاصة الموضوع أنه على المسلم تجنب الشبهات والأمور التي تحتمل الكراهة، فصحيح أنه في الأمور المكروهة  لا يكون قد ارتكب الحرام وأنه قد أثم، لكن الله عز وجل جعل من بعض الأمور مكروهة حثاً للناس في الابتعاد عنها وتجنبها إلا من اضطر لضرورة أو لظروفٍ قاهرة، بالنسبة لماذا يكره الحديث بعد العشاء إلا إذا أنى هذا الحديث بالكلام الحرام كما الغيبة والنميمة فهو حرام وآتيه آثم، والله أعلم.

125 مشاهدة