من هو الصحابي الملقب بأبي المساكين

كتابة نور محمد - تاريخ الكتابة: 17 أبريل 2021 , 16:04 - آخر تحديث : 17 أبريل 2021 , 16:04
من هو الصحابي الملقب بأبي المساكين

من هو الصحابي الملقب بأبي المساكين وذلك حيث لقب العديد من الصحابة بأكثر من لقب ولقد بعث الله تعالى أشرف المرسلين خاتم للرسالات، واصطفى من خيرة خلقه صحابته الكرام الذين آمنوا به ودعموا الدعوة، ولكل صحابي فضل عظيم سواء في الدفاع عن الإسلام ونصرته أو نشر شرعه من قرآن كريم، وأحاديث عن النبي ﷺ، ومن بستان صحبة النبي ﷺ تبزغ زهرة لصحابي جليل لقب بأبي المساكين، فمن هو؟

من هو الصحابي الملقب بأبي المساكين

الصحابي الملقب بأبي المساكين هو الصحابي الجليل جعفر بن أبي طالب، ابن عم رسول الله ﷺ والأخ الأكبر لعلي بن أبي طالب (كرم الله وجهه)، ولقب بذلك لحبه للمساكين، فقد كان (رضي الله عنه) يجالسهم فيتحدث إليهم ويحدثونه، ويعطف عليهم ويواسيهم حتى أطلق عليه النبي ﷺ لقب (أبو المساكين.

ولادة جعفر الطيار ونشأته

ولد -رضي الله عنه- قبل بعثة النبي ﷺ بعشرين عامًا، أبوه هو أبو طالب بن عبد المطلب أحد كبار قريش وساداتها، وأمه فاطمة بن أسد، وهو الابن الثالث بين إخوته.

نشأ جعفر بن أبي طالب (رضي الله عنه) في كفالة عمه العباس بن عبد المطلب، وبقي معه حتى دخل الإسلام حيث أسلم -رضي الله عنه- بعد إسلام أخيه علي بن أبي طالب بقليل.

هجرة جعفر الطيار إلى الحبشة

عندما اشتد إيذاء كفار قريش لأصحاب النبي ﷺ في مكة، أمرهم بالخروج إلى الحبشة، فقد روي عنه ﷺ أنه قال: “لو خرجتم إلى أرض الحبشة فإن بها ملكًا لا يظلم عنده أحد، وهي أرض صدق حتى يجعل الله لكم فرجًا مما أنتم فيه”، فخرج بعض المسلمين إلى أرض الحبشة فكانت أول هجرة في الإسلام.

وكان جعفر بن أبي طالب من بين من هاجر إلى الحبشة مع زوجته أسماء بنت عميس، وتتابع المسلمون في الهجرة إلى الحبشة حيث لقوا من ملكها النجاشي إكرامًا لجوارهم وأمنًا لهم مما يؤذيهم، فلما علمت قريش بذلك أرسلت رسولين من أجلد رجالها بهدايا سخية للنجاشي ليطلبوا منه رد المسلمين إليهم ويخبروه بأنهم فارقوا دينهم إلى غير حق، فأبى النجاشي إلا أن يسمع من القوم الذين لجأوا إليه دون سواه وأرسل إلى أصحاب النبي ﷺ يطلبهم للاجتماع بهم، فلما جاءوه سألهم النجاشي قائلًا: “ما هذا الدين الذي أنتم عليه؟ فارقتم دين قومكم ولم تدخلوا في يهودية ولا نصرانية”، فرد جعفر بن أبي طالب (رضي الله عنه) قائلًا:

” أيها الملك، كنا قوماً أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، ويأكل القوي منا الضعيف، فكنا على ذلك، حتى بعث الله إلينا رسولاً منا، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش، وقول الزور، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنات، وأمرنا أن نعبد الله وحده، لا نشرك به شيئاً، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام، فصدقناه وآمنَّا به، واتبعناه على ما جاء به من الله، فعبدنا الله وحده، فلم نشركْ به شيئاً، وحرمنا ما حرم علينا، وأحللنا ما أحل لنا، فعدا علينا قومنا، فعذبونا، وفتنونا عن ديننا، ليردونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله تعالى، وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث، فلما قهرونا وظلمونا وضيقوا علينا، وحالوا بيننا وبين ديننا، خرجنا إلى بلادك، واخترناك على من سواك، ورغبنا في جوارك، ورجونا أن لا نظلم عندك أيها الملك”

فقال النجاشي: هل معك مما جاء به عن الله من شيء؟ قال جعفر: نعم، فقال النجاشي: فاقرأه عليّ، فقرأ عليه أول سورة مريم، فبكى النجاشي وقال لرسولي قريش: “إن هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة، انطلقا، فلا والله لا أسلمهم إليكما، ولا يكادون”.[1]

بطولات جعفر الطيار يوم مؤتة جعفر الطيار

أرسل النبي ﷺ جيش المسلمين في غزوة مؤتة لقتال الروم سنة 8 هـ، وجعل على رأسهم زيد بن حارثة (رضي الله عنه)، وأوصى أن يحمل راية المسلمين بعده إن قتل في المعركة جعفر بن أبي طالب، فإن قتل فعبد الله بن رواحة.

فملا اشتد القتال واستشهد زيد بن حارثة، استلم الراية جعفر بن أبي طالب فقاتل ممسكًا إياها بيمينه فقطعت، فأخذها بشماله فقطعت، فأحتضنها بعضديه حتى استشهد (رضي الله عنه) عن عمر 41 عامًا، وقد كان من بسالته (رضي الله عنه) أن أحصوا بجسده بعد استشهاده بين تسعون ضربة رمح وطعنة سيف.

ولما علم النبي ﷺ باستشهاده حزن حزنًا شديدًا، فأتاه جبريل يبشره بأن لجعفر جناحين مضرجين بالدم يطير بهما مع الملائكة، قال ﷺ: ” استغفروا لأخيكم فإنه شهيد، دخل الجنة وهو يطير في الجنة بجناحين من ياقوت حيث يشاء في الجنة” فلقب بجعفر الطيار، ودفن جعفر بن أبي طالب في منطقة مؤتة بالشام، وله مقام ببلدة المزار الجنوبي بالأردن.

منزلة جعفر بن ابي طالب

حظى جعفر الطيار (رضي الله عنه) بمكانة رفيعة لدى رسول الله ﷺ ومنزلة كريمة، فقد روي عن علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) أنه قال: كان رسول الله ﷺ يقول لجعفر: “أشبهت خُلْقِي وخَلْقِي”، وقد علمه النبي ﷺ صلاة التسبيح تكريمًا له.

فهو المحب للمساكين (رضي الله عنه) العطوف بهم، وصاحب الهجرتين المتكلم باسم المسلمين عند ملك الحبشة، وذو الجناحين الطائر بالجنة حيث يشاء.[2]

وبعد أن عرفنا من هو الصحابي الملقب بأبي المساكين، يبقى المقام ضيقًا عن ذكر منزلته وصفاته (رضي الله عنه)، جمعنا الله وإياه يوم لا ينفع مال ولا بنون في رحاب نبيه ﷺ وصحابته الكرام رضوان الله عليهم أجمعين.

المراجع

  1. ^ ar.wikishia.net , جعفر بن أبي طالب , 17-4-2021
  2. ^ islamweb.net , جعفر الطيار.. بطولة نادرة , 17-4-2021
628 مشاهدة